تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
1 - أن يحتمل حدوث الفرد الثاني في ظرف وجود الأول . 2 - أن يحتمل حدوثه مقارنا لارتفاع الأول ، وهو على نحوين : إما بتبدله إليه أو بمجرد المقارنة الاتفاقية بين ارتفاع الأول وحدوث الثاني . وفي جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث من الكلي احتمالات أو أقوال ثلاثة : أ - جريانه مطلقا . ب - عدم جريانه مطلقا . ج - التفصيل بين النحوين المذكورين ، فيجري في الأول دون الثاني مطلقا . وهذا التفصيل هو الذي مال إليه الشيخ الأعظم . والسر في الخلاف يعود إلى : إن الأركان في الاستصحاب هل هي متوفرة هنا أو غير متوفرة ، والمشكوك توفره في المقام هو الركن الخامس ، وهو اتحاد متعلق اليقين والشك . ولا شك في : أن الكلي المتيقن نفسه هو المشكوك بقاؤه في هذا القسم فهو واحد نوعا ، فينبغي أن يسأل : أولا : هل هذه الوحدة النوعية بين المتيقن والمشكوك كافية في تحقق الوحدة المعتبرة في الاستصحاب أو غير كافية بل لا بد له من وحدة خارجية ؟ ثانيا : بعد فرض عدم كفاية الوحدة النوعية هل إن الكلي الطبيعي له وحدة خارجية بوجود أفراده ، بمعنى : أنه يكون بوحدته الخارجية معروضا لتعينات أفراده المتباينة ، بناء على ما قيل من أن نسبة الكلي إلى أفراده من باب نسبة الأب الواحد إلى الأبناء الكثيرة كما نقل ذلك ابن سينا عن بعض من عاصره ، أو إن الكلي الطبيعي لا وجود له إلّا بوجود أفراده بالعرض ، ففي كل فرد حصة موجودة منه غير الحصة الموجودة في فرد آخر ، فلا تكون له وحدة خارجية بوجود أفراده المتعددة بل نسبته إلى أفراده من قبيل نسبة الآباء المتعددة إلى الأبناء المتعددة ، وهذا هو المعروف عند المحققين . فالقائل بجريان الاستصحاب في هذا القسم إما أن يلتزم بكفاية الوحدة النوعية في تحقق ركن الاستصحاب ، وإما أن يلتزم بأن الكلي له وحدة خارجية بوجود أفراده المتعددة ، وإلّا فلا يجري الاستصحاب .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 406 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني