تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
والنكتة في الشبهة : أن هذا الاستصحاب يبدو من باب استصحاب الكلي من القسم الثاني ، ولا شك في : أن مستصحب النجاسة لا بد أن يحكم بنجاسة ملاقيه ، بينما إنه هنا لا يحكم بنجاسة الملاقي ، فيكشف ذلك عن عدم صحة استصحاب الكلي القسم الثاني . وقد استقر الجواب عند المحققين عن هذه الشبهة على : إن هذا الاستصحاب ليس من باب استصحاب الكلي ، بل هو من نوع آخر سموه ( استصحاب الفرد المردد ) وقد اتفقوا على عدم صحة جريانه ( 1 ) عدا ما نقل عن بعض الأجلة في حاشيته على
شرح
لأنها لاقت الطرف الأسفل من العباءة وهو المغسول الطاهر يقينا ، أما ملاقاتها للطرف الأعلى فلا أثر له لأنه شك في النجاسة ابتداء . . . فتستصحب طهارة يدك بلا شبهة أو معارضة . الجواب : إن العلم الإجمالي بنجاسة أحد طرفي العباءة كان قبل تطهير الطرف الأسفل نافذا ومنجزا بالنسبة إلى الطرفين معا ، بحيث لو جعلنا العباءة نصفين لا تجوز الصلاة في أحدهما إطلاقا ، فإذا طهر الطرف الأسفل جاز فيه الصلاة دون الآخر تماما كما لو طهر أحد الإناءين المشتبهين استعملته دون الآخر ، ولا يجوز بحال أن تجري أي أصل بهذا الآخر وإن كان موافقا ، لأن المورد خاص بقاعدة الاحتياط والاشتغال ، وهي وحدها كافية وافية . أما نجاسة اليد أو غير اليد فلا تثبت إلّا بعد إحراز ملاقاتها لمعلوم النجاسة ، والمفروض في المثال المذكور : أن اليد لاقت مشكوك النجاسة دون المعلوم ، وعليه : فلا يجوز الحكم بنجاستها . ( 1 ) وبعبارة أخرى : وأجاب عنه المحقق النائيني « قدّس سرّه » : ( بأن استصحاب النجاسة في العباءة أجنبي عن استصحاب الكلي ، حيث مورده هو تردد الكلي بهويته بين ما هو مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، وأما إذا وجد فرد معيّن من الكلي وتردد بين مكانين ، كما إذا دخل زيد الدار ولم يعلم أنه استقر في الطرف الشرقي منها الذي انهدم أو في الطرف الغربي منها الذي لم ينهدم فيشك في حياته لأجل عدم العلم بمكانه ، فإن هذا ليس من دوران الكلي بين فردين ، بل من تردد مكان فرد معين بين مكانين ، وهذا التردد يوجب الشك في بقائه لا تردده بين فردين ، فهذا أشبه بالفرد المردد ، وقد ثبت في محله عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردد . ثم عقب المروج قائلا : بل ليس هذا من الفرد المردد أيضا ، إذ المراد به هو دوران وجود الكلي بين فردين من أفراده كدوران وجود الإنسان بين زيد وعمرو ، فالمقام نظير دوران فرد معين من الكلي كزيد بين حالين كالصحة والمرض ، أو بين مكانين ككونه في الطرف الشرقي من الدار أو في الطرف الغربي منها ، وكيف كان فقد أورد عليه المحقق العراقي « قدس سره » بما ملخصه : إنه لا مانع من استصحاب شخص النجاسة الواقعة على العباءة ولا وجه لمنع جريانه مطلقا ، فعدم جريان استصحاب الكلي - لعدم انطباق ضابطه عليه - وكذا عدم جريان استصحاب الفرد المردد في العباءة لا يمنع من جريان استصحاب الشخص فيها ، فإن الترديد في مكان فرد أو حال من حالاته لا يقدح في استصحاب شخصه ، فإذا شرب زيد مائعا مرددا بين الماء والسم أو لا نعلم أنه