تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
أقول : ويجب أن يعلم - قبل كل شيء - الضابط لكون المورد من باب استصحاب الكلي القسم الثاني أو من باب استصحاب الفرد المردد ، فإن عدم التفرقة بين الموردين هو الموجب للاشتباه وتحكم تلك الشبهة . إذا : ما هو الضابط لهما ؟
شرح
غسله بهذا الماء ، وكريته ليست من اللوازم الشرعية لوجود الكر بل من اللوازم العقلية له » . ( مصباح الأصول ، 3 / 111 ) . ثم ناقش « قدّس سرّه » على ما في مصباح الأصول في هذا الجواب بما محصله : إمكان جريان الاستصحاب في مفاد كان الناقصة بدون تعيين موضع النجاسة ، بأن نشير إلى الموضع الواقعي ونقول : خيط من هذه العباءة كان نجسا والآن كما كان ، فهذا الخيط محكوم بالنجاسة للاستصحاب ، والملاقاة ثابتة بالوجدان ، لفرض تحقق الملاقاة مع طرفي العباءة ، ولازم ذلك : الحكم بنجاسة الملاقي لا محالة . والمنع عن جريان الاستصحاب بمفاد كان الناقصة للقطع بطهارة أحد طرفي العباءة والشك في نجاسة الطرف الآخر من أول الأمر جار في جميع صور استصحاب الكلي ، لعدم العلم بالخصوصية في جميعها ، ففي دوران الحدث بين الأكبر والأصغر يكون الأصغر بعد الوضوء مقطوع الارتفاع والأكبر مشكوك الحدوث من أول الأمر ، وليس هذا مانعا عن جريان الاستصحاب في الكلي ، لتمامية أركانه من اليقين والشك . فالإنصاف في مثل مسألة العباءة هو الحكم بنجاسة الملاقي ، لا لرفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة على ذكره الصدر « قدّس سرّه » من أنه على القول بجريان استصحاب الكلي لا بد من رفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة ، بل لعدم جريان القاعدة التي نحكم لأجلها بطهارة الملاقي في المقام ، لأن الحكم بطهارته إما أن يكون لاستصحاب الطهارة فيه ، وإما لجريان استصحاب عدم ملاقاته للنجس . وكيف كان فالأصل الجاري في الملاقي في مثل المسألة العبائية محكوم باستصحاب النجاسة في العباءة ، فيحكم بنجاسة في العباءة ، فيحكم بنجاسة الملاقي . ولا منافاة بين الحكم بطهارة الملاقي في سائر المقامات والحكم بنجاسته في المقام ، وذلك للأصل الحاكم على الأصل الجاري في الملاقي ، فإن التفكيك في الأصول كثيرا جدا ، فبعد ملاقاة الماء مثلا لجميع أطراف العباءة نقول : إن الماء قد لاقى شيئا كان نجسا ، فيحكم ببقائه على النجاسة للاستصحاب فيحكم بنجاسة الماء . ثم عقب المروج قائلا : أما ما أورده المحقق العراقي « قدّس سرّه » على الجواب الذي أفاده المحقق النائيني « قدّس سرّه » فلا يرد عليه ، لأن هذا الكلام من الميرزا ناظر إلى نفي ما أفاده السيد الصدر « قدّس سرّه » من كون استصحاب نجاسة العباءة من القسم الثاني من استصحاب الكلي ، وإثبات أنه أجنبي عنه ، لعدم انطباق ضابطه عليه ، وليس ناظرا إلى منع جريان جميع أنحاء الاستصحاب في العباءة . وأما الجواب الثاني الذي أفاده المحقق النائيني « قدّس سرّه » في الدورة الأخيرة ، فهو الحق الذي ينبغي المصير إليه . ولا يرد عليه ما في مصباح الأصول تارة : من جريان الاستصحاب في مفاد كان الناقصة بدون موضع النجاسة ، بأن يقال : خيط من هذه العباءة كان نجسا والآن كما كان ، فذلك الخيط
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 411 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني