تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
كتاب البيع للشيخ الأعظم ، إذ قال بما محصله : ( بأن تردده بحسب علمنا لا يضر بيقين وجوده سابقا ، والمفروض : أن أثر القدر المشترك أثر لكل من الفردين ، فيمكن ترتيب ذلك الأثر باستصحاب الشخص الواقعي المعلوم سابقا ، كما في القسم الأول الذي حكم الشيخ فيه باستصحاب كل من الكلي وفرده ) .
شرح
كان في الطرف الشرقي الذي انهدم فمات أو في الطرف الغربي الذي لم ينهدم فهو حي فلا مانع من استصحاب حياته . ( راجع نهاية الأفكار ، 4 / 113 ) . ثم أجاب المحقق النائيني « قدّس سرّه » في الدورة الأخيرة أيضا بوجه آخر ، وهو هذا : « ولكن التحقيق عدم جريان استصحاب النجاسة في المثال أصلا ، لعدم أثر شرعي مترتب عليها ، إذ عدم جواز الدخول في الصلاة وأمثاله إنما يترتب على نفس الشك بقاعدة الاشتغال ، ولا يمكن التمسك بالاستصحاب في موردها كما أشرنا إليه ، وأما نجاسة الملاقي فهي مترتبة على أمرين : أحدهما : إحراز الملاقاة ، وثانيهما : إحراز نجاسة الملاقى بالفتح ، ومن المعلوم : أن استصحاب النجاسة الكلية المرددة بين الطرف الأعلى والأسفل لا يثبت تحقق ملاقاة النجاسة الذي هو الموضوع لنجاسة الملاقي ، والمفروض : أن أحد طرفي العباءة مقطوع الطهارة والآخر مشكوك الطهارة والنجاسة ، فلا يحكم بنجاسة ملاقيها » . ( أجود التقريرات ، 2 / 395 ) . ولكن تعرض سماحة السيد المقرر « قدّس سرّه » لهذا الجواب فيما حرر عنه من تقرير بحثه الشريف ببيان آخر ، وهو : « إن الاستصحاب المدعى في المقام لا يمكن جريانه في مفاد كان الناقصة ، بأن يشار إلى طرف معين من العباءة ويقال : أن هذا الطرف كان نجسا وشك في بقائها فالاستصحاب يقتضي نجاسته ، وذلك لأن أحد طرفي العباءة مقطوع الطهارة والطرف الآخر مشكوك النجاسة من أول الأمر ، وليس لنا يقين بنجاسة طرف معين يشك في بقائها ليجري الاستصحاب فيها . نعم يمكن إجراؤه في مفاد كان التامة ، بأن يقال : أن النجاسة في العباءة كانت موجودة وشك في ارتفاعها فالآن كما كانت . إلّا إنه لا تترتب نجاسة الملاقي على هذا الاستصحاب إلّا على القول بالأصل المثبت ، لأن الحكم بنجاسة الملاقي يتوقف على نجاسة ما لاقاه وتحقق الملاقاة خارجا ، ومن الظاهر إن استصحاب وجود النجاسة في العباءة لا يثبت ملاقاة النجس إلّا على القول بالأصل المثبت ، ضرورة : إن الملاقاة ليست من الآثار الشرعية لبقاء النجاسة ، بل من الآثار العقلية . وعليه : فلا تثبت نجاسة الملاقي للعباءة . ونظير ذلك ما ذكره الشيخ « رحمه اللّه » في استصحاب الكرية فيما إذا غسلنا متنجسا بماء يشك في بقائه على الكرية من أنه أن أجرى الاستصحاب في مفاد كان الناقصة بأن يقال : إن هذا الماء كان كرا فالآن كما كان ، فيحكم بطهارة المتنجس المغسول به ، لأن طهارته تتوقف على أمرين : كرية الماء والغسل فيه ، وثبت الأول بالاستصحاب ، والثاني بالوجدان ، فيحكم بطهارته . بخلاف ما إذا أجرى الاستصحاب في مفاد كان التامة ، بأن يقال : كان الكر موجودا والآن كما كان ، فإنه لا يترتب على هذا الاستصحاب الحكم بطهارة المتنجس إلّا على القول بالأصل المثبت ، لأن المعلوم بالوجدان هو