أقربها إلى المعنى الحقيقي ، وهذا يكون قرينة معينة للمعنى المجازي . وهنا المعنيان المجازيان أحدهما أقرب إلى الآخر ، وهما :
1 - أن يراد من النقض : مطلق رفع اليد عن الشيء وترك العمل به وترتيب الأثر عليه ولو لعدم المقتضي له ، فيكون المنقوض عاما شاملا لكل يقين .
2 - أن يراد منه : رفع الأمر الثابت . وهذا المعنى الثاني هو الأقرب إلى المعنى الحقيقي ، فهو الظاهر من إسناد النقض .
وحينئذ : فيختص متعلقه بما من شأنه الاستمرار المختص بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى .
والظاهر رجحان هذا المعنى الثاني على الأول ؛ لأن الفعل الخاص يصير مخصصا لمتعلقه إذا كان متعلقه عاما ، كما في قول القائل : « لا تضرب أحدا » ، فإن الضرب يكون قرينة على اختصاص متعلقه بالأحياء ، ولا يكون عمومه للأموات قرينة على إرادة مطلق الضرب .
* * *
هذه خلاصة ما أفاده الشيخ ، وقد وقعت فيه عدة مناقشات نذكر أهمها ونذكر ما عندنا ليتضح مقصوده وليتجلى الحق إن شاء اللّه تعالى :
1 - المناقشة الأولى : إن النقض يقابل الإبرام . والنقض - كما فسروه في اللغة - :
إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء أو حبل أو نحو ذلك . وعليه : فتفسيره من الشيخ برفع الهيئة الاتصالية ليس واضحا بل ليس صحيحا ؛ إذ أن مقابل الاتصال الانفصال ، فيكون معنى النقض حينئذ : انفصال المتصل ، وهو بعيد جدا عن معنى نقض العهد والعقد .
أقول : ليس من البعيد أن يريد الشيخ من الاتصال : ما يقابل الانحلال وإن كان ذلك على نحو المسامحة منه في التعبير لا ما يقابل الانفصال ، فلا إشكال .
2 - المناقشة الثانية : وهي أهم مناقشة عليها يبتني صحة استدلاله على التفصيل أو بطلانه ، وحاصلها :
إن هذا التوجيه من الشيخ للاستدلال يتوقف على التصرف في اليقين بإرادة المتيقن منه ، كما نبه عليه نفسه ، لأنه لو كان النقض مستندا إلى نفس اليقين - كما هو ظاهر التعبير - فإن اليقين بنفسه مبرم ومحكم ، فيصح إسناد النقض إليه ولو لم
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 396
مساهمون: ابراهيم اسماعيل الشهركاني
ص٣٩٦