ينحصر عنده في الشك في النسخ خاصة ؛ لأنه لا معنى لرفع الحكم إلّا نسخه ، وإجراء الاستصحاب في عدم النسخ - كما قال - إجماعي بل ضروري . والسر في ذلك ما تقدم في مباحث النسخ في الجزء الثالث من أن إجماع المسلمين قائم على إنه لا يصح النسخ إلّا بدليل قطعي ، فمع الشك لا بد أن يؤخذ بالحكم السابق المشكوك نسخه ، أي : أن الأصل عدم النسخ لأجل هذا الإجماع ، لا لأجل حجية الاستصحاب .
2 - الشك في رافعية الموجود : وذلك بأن يحصل شيء معلوم الوجود قطعا ولكن يشك في كونه رافعا للحكم ، وهو على أقسام ثلاثة :
الأول : فيما إذا كان الشك من أجل تردد المستصحب بين ما يكون الموجود رافعا له وبين ما لا يكون ، ومثّل له بما إذا علم بأنه مشغول الذمة بصلاة ما في ظهر يوم الجمعة ، ولا يعلم أنها صلاة الجمعة أو صلاة الظهر ، فإذا صلى الظهر مثلا فإنه يتردد أمره لا محالة في إن هذه الصلاة الموجودة التي وقعت منه هل هي رافعة لشغل الذمة بالتكليف المذكور أو غير رافعة .
الثاني : فيما إذا كان الشك من أجل الجهل بصفة الموجود في كونه رافعا مستقلا في الشرع ، كالمذي المشكوك في كونه ناقضا للطهارة ، مع العلم بعدم كونه مصداقا للرافع المعلول وهو البول .
الثالث : فيما إذا كان الشك من أجل الجهل بصفة الموجود في كونه مصداقا للرافع المعلوم مفهومه ، أو من أجل الجهل به في كونه مصداقا للرافع المجهول مفهومه .
مثال الأول : الشك في الرطوبة الخارجة في كونها بولا ، أو مذيا مع معلومية مفهوم البول والمذي وحكمها . ومثال الثاني : الشك في النوم الحادث في كونه غالبا للسمع والبصر أو غالبا للبصر فقط مع الجهل بمفهوم النوم الناقض في أنه يشمل النوم الغالب للبصر فقط .
ورأي الشيخ أن الاستصحاب يجري في جميع هذه الأقسام ، سواء كان شكا في وجود الرافع أو في رافعية الموجود بأقسامه الثلاثة ، خلافا للمحقق السبزواري إذ اعتبر الاستصحاب في الشك في وجود الرافع فقط دون الشك في رافعية الموجود كما تقدمت الإشارة إلى ذلك .
2 - مدى دلالة الأخبار على هذا التفصيل : قال الشيخ الأعظم : ( إن حقيقة
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 394
مساهمون: ابراهيم اسماعيل الشهركاني
ص٣٩٤