تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
النقض هو رفع الهيئة الاتصالية كما في نقض الحبل ، والأقرب إليه على تقدير مجازيته هو رفع الأمر الثابت ) إلى أن قال : ( فيختص متعلقه بما من شأنه الاستمرار ) . وعليه : فلا يشمل اليقين المنهي عن نقضه بالشك في الأخبار اليقين ؛ إذا تعلق بأمر ليس من شأنه الاستمرار أو المشكوك استمراره ( 1 ) . توضيح مقصوده مع المحافظة على ألفاظه حد الإمكان : إن النقض لغة لما كان معناه رفع الهيئة الاتصالية كما في نقض الحبل ، فإن هذا المعنى الحقيقي ليس هو المراد من الروايات قطعا ؛ لأن المفروض في مواردها طرو الشك في استمرار المتيقن ، فلا هيئة اتصالية باقية لليقين ولا لمتعلقه بعد الشك في بقائه واستمراره . فيتعين أن يكون إسناد النقض إلى اليقين على نحو المجاز ، ولكن هذا المجاز له معنيان يدور الأمر بينهما ، وإذا تعددت المعاني المجازية فلا بد أن يحمل اللفظ على
شرح
( 1 ) إن معنى النقض الحقيقي رفع الهيئة الاتصالية الحسية الحاصلة في الأشياء وإبانة أجزائها كنقض الحبل والغزل والجدار ونحوها مما يكون له هيئة اتصالية حسية ، ومنه قوله تعالى :كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاًوإذا تعذر حمله على المعنى الحقيقي فلا بد من حمله على أقرب المجازات ، ويدور الأمر في المقام بين إرادة أحد معنيين مجازيين ، الأول : رفع اليد عن الشيء الثابت مع وجود المقتضي لبقائه لولا عروض المزيل كالطهارة والزوجية الدائمية ، والثاني : رفع اليد عن مطلق اليقين وإن لم يكن في متعلقه استعداد الاستمرار ، كاليقين بالزوجية الانقطاعية أو بإضاءة السراج إلى ساعتين لقلة زيته . ومن المعلوم : أن الأقرب إلى المعنى الحقيقي هو الأول ، أعني : الأمر الثابت الذي فيه اقتضاء البقاء في عدم الزمان ، فكأنه « عليه السلام » قال : « لا ترفع اليد عن المتيقن الثابت القابل للاستمرار بالشك في بقائه » . وجه الأقربية ما تقرر من : أن الجملة المشتملة على فعل إذا تعلق به شيء وتعذر الأخذ بمدلول كليهما معا قدم ظهور الفعل على ظهور متعلقه ، كما إذا قال المولى : « لا تضرب أحدا » فإن ظهور الضرب في الضرب المؤلم حاكم على إطلاق « أحد » الشامل للأحياء والأموات ، وتكون خصوصية الفعل منشأ لتخصيص « أحد » بالأحياء ، ولا يصير عموم المتعلق قرينة على تعميم الضرب لغير الأحياء . وفي المقام حيث كانت إرادة رفع اليد عما من شأنه البقاء أقرب إلى معنى « النقض » الحقيقي ، فلذا يتصرف في عموم المتعلق - أعني : « اليقين » - ويخصص بما فيه استعداد البقاء ، وعليه : فيتم المطلوب وهو اختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع . وقد تحصل : أن المنقوض في أخبار الاستصحاب لا بد أن يكون مما يقتضي البقاء بحيث يكون الشك في بقائه مستندا إلى الشك في وجود الرافع كالنوم وسائر النواقض المعهودة للوضوء . [ منتهى الدراية في توضيح الكفاية للسيد محمد جعفر الجزائري المروج ] .