تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
نقض اليقين : تعبيرا عن ذلك المعنى ، فإن ذلك لا يخلو بحسب التصور عن أحد أمور أربعة : 1 - أن يكون المراد من اليقين : المتيقن على نحو المجاز في الكلمة . 2 - أن يكون النقض أيضا متعلقا في لسان الدليل بنفس المتيقن ولكن على حذف المضاف . 3 - أن يكون النقض المنهي عنه مسندا إلى اليقين على نحو المجاز في الإسناد ، ويكون في الحقيقة مسندا إلى نفس المتيقن ، والمصحح لذلك اتحاد اليقين والمتيقن ، أو كون اليقين آلة وطريقا إلى المتيقن ( 1 ) . 4 - أن يكون النهي عن نقض اليقين : كناية عن لزوم العمل بالمتيقن وإجراء أحكامه ، لأن ذلك لازم معناه ، باعتبار أن اليقين بالشيء مقتض للعمل به ، فحله يلازم رفع اليد عن ذلك الشيء أو عن حكمه ، إذ لا يبقى حينئذ ما يقتضي العمل به ، فالنهي عن حله يلزمه النهي عن ترك مقتضاه ، أعني : النهي عن ترك العمل بمتعلقه . وقد عرفت في المقدمة الأولى وفي مناقشة الشيخ بعد إرادة الوجهين الأولين ، فيدور الأمر بين الثالث والرابع ، والرابع هو الأوجه والأقرب ، ولعله هو مراد الشيخ الأعظم ، وإن كان الذي يبدو من بعض تعبيراته إرادة الوجه الأول الذي استبعد شيخنا المحقق النائيني أن يكون مقصوده ذلك كما تقدم . أما هو - أعني : شيخنا النائيني - فلم يصرح بإرادة أي من الوجهين الآخرين ، والأنسب في عبارة بعض المقررين لبحثه إرادة الوجه الثالث إذ قال : ( إنه يصح ورود النقض على اليقين بعناية المتيقن ) . وعلى كل حال : فالوجه الرابع - أعني : الاستعمال الكنائي - أقرب الوجوه
شرح
( 1 ) المراد من اليقين : هو المتيقن في قوله « عليه السلام » : « لا تنقض اليقين » وذلك لأن اليقين في الصحيحة - أعني : اليقين في الوضوء - طريقي محض ، ضرورة : أن الآثار الشرعية من جواز الدخول في الصلاة وغيره تترتب على نفس الوضوء لا على اليقين به ، أي : على المتيقن لا على اليقين به ، غاية الأمر : أن اليقين يوجب تنجزه . ونظيره أيضا في المحاورات العرفية ما يقال : ( إذا علمت بمجيء زيد فأكرمه ) ، مع أن لب مراد المولى إكرام زيد على تقدير المجيء لا على العلم به ، وإنما يؤخذ العلم في الخطاب طريقا ومرآة لمتعلقه ، ولذا يقوم كل كاشف عن الواقع مقامه . ( منتهى الدراية في توضيح الكفاية للسيد محمد جعفر الجزائري المروج ) .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 399 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني