يراد من اليقين : اليقين بعدم دخول رمضان وعدم دخول شوال ، ولكن ليس من البعيد أن يكون المراد به اليقين بدخول رمضان المنوط به وجوب الصوم ، واليقين بدخول شوال المنوط به وجوب الإفطار . ومعنى إنه لا يدخله الشك : إنه لا يعطي حكم اليقين للشك ولا ينزّل منزلته ، بل المدار في وجوب الصوم والإفطار على اليقين فقط ، فإنه وحده هو المناط في وجوبهما ، أي : أن الصوم والإفطار يدوران مداره ؛ ولذا قال بعده :
« صم للرؤية وأفطر للرؤية » ؛ مؤكدا لاشتراط وجوب الصوم والإفطار باليقين .
وهذا المضمون دلت عليه جملة من الأخبار بقريب من هذا التعبير مما يقرب إرادته من هذه الرواية ويؤكده ، ولا بأس في ذكر بعض هذه الأخبار لتتضح موافقتها لهذه الرواية :
منها : قول أبي جعفر « عليه السلام » : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظني ، ولكن بالرؤية » .
ومنها : « صم للرؤية وافطر للرؤية ، وإياك والشك والظن ، فإن خفى عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين » .
ومنها : « صيام شهر رمضان بالرؤية وليس بالظن » .
مدى دلالة الأخبار :
إن تلك الأخبار العامة المتقدمة هي أهم ما استدل به للاستصحاب . وهناك أخبار خاصة تؤيدها . . . ذكر بعضها الشيخ الأنصاري ، ونحن نذكر واحدة منها للاستئناس ، وهي : رواية عبد اللّه بن سنان الواردة فيمن يعير ثوبه الذمي وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير .
( قال : فهل عليّ أن أغسله ؟
فقال : « لا ! لأنك أعرته إياه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجّسه » ) .
قال الشيخ : ( وفيها دلالة واضحة على أن وجه البناء على الطهارة وعدم وجوب غسله هو سبق طهارته وعدم العلم بارتفاعها ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وهناك أخبار أخرى تؤيد ما ذكر سابقا في دلالتها على الاستصحاب ذكرها الشيخ الأنصاري وإليك منها ما يلي :
- قوله « عليه السلام » : « إذا استيقنت أنّك توضّأت ، فإيّاك أن تحدث وضوء حتى تستيقن أنّك أحدثت » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 33 .