تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
إن سندها غير سليم ) ( 1 ) ، وذكر في وجه دلالتها : ( إن تفريع تحديد كل من الصوم والإفطار على رؤية هلالي رمضان وشوال لا يستقيم إلّا بإرادة عدم جعل اليقين السابق مدخولا بالشك ، أي : مزاحما به ) ( 2 ) . وقد أورد عليه صاحب الكفاية بما محصله مع توضيح منّا : إنا نمنع من ظهور هذه الرواية في الاستصحاب فضلا عن أظهريتها ، نظرا إلى أن دلالتها عليه تتوقف على أن
شرح
الشك في آخره ، فإنه يبنى على بقائه حتى يحصل العلم بدخول شوال . وعلى كل تقدير : تدل المكاتبة على اعتبار الاستصحاب ، فلا يجوز الصوم بنية شهر رمضان إلّا بالعلم بدخول الشهر ، ويحرم الإفطار إلّا بالعلم بدخول شوال . ثم أن الشيخ الأنصاري في رسائله جعل هذه المكاتبة أظهر الأخبار الدالة على حجّية الاستصحاب لأمور ، منها : كون اللام في « اليقين » للجنس ، لعدم سبق ما يوجب احتمال العهد فيه ، كما كان في صحاح زرارة من اليقين بالوضوء أو بالطهارة من الخبث أو بعدم الإتيان بالركعة الرابعة . ومنها : إن احتمال إرادة اليقين بالبراءة المتطرق في الصحيحة الثالثة وفي موثقة عمار مما لا مجال له هنا ، كما أن إرادة قاعدة اليقين المتقدمة في حديث الأربعمائة غير محتملة هنا ، لعدم وجود الفعل الماضي و « فاء » العاطفة الدالين على السبق واللحوق . ومنها : أن الإمام « عليه السلام » ألقى الكبرى « اليقين لا يدخله الشك » وفرّع عليه وجوب الصوم للرؤية والإفطار كذلك ، وهذا التفريع ظاهر في عدم خصوصية للصوم والإفطار ، وإنما المناط كله يكون في حرمة نقض اليقين عملا بالشك وهو كبرى الاستصحاب . ولو لم يكن مقصوده « عليه السلام » بيان حجية الاستصحاب لكان يكتفي في الإجابة عن السؤال بقوله : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » ، فعدم دخول الشك في اليقين وعدم مزاحمته له وعدم نفوذه فيه لا يدل إلّا على الاستصحاب » « 1 » . ( 1 ) إلى أن قال الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » : « هذه جملة ما وقفت عليه من الأخبار المستدل بها للاستصحاب ، وقد عرفت عدم ظهور الصحيح منها ، وعدم صحّة الظاهر منها ، فلعل الاستدلال بالمجموع باعتبار التجابر والتعاضد » . ( 2 ) وبعبارة واضحة أكثر نقول : إن شيخنا الأعظم « قدّس سرّه » جعل هذه المكاتبة أظهر الأخبار الدالة على حجية الاستصحاب قائلا : بأن الإمام « عليه السلام » ألقى كبرى « اليقين لا يدخله الشك » وفرع عليه وجوب الصوم للرؤية والإفطار كذلك ، وهذا التفريع ظاهر في عدم خصوصية للصوم والإفطار ، وإنما المناط كله يكون في حرمة نقض اليقين عملا بالشك وهو كبرى الاستصحاب ، ولو لم يكن مقصوده « عليه السلام » بيان حجية الاستصحاب لكان يكتفي في الإجابة عن السؤال بقوله : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » ، فعدم دخول الشك في اليقين وعدم مزاحمته له وعدم نفوذه فيه لا يدل إلّا على الاستصحاب . وبهذا يظهر صحة ما أفاده المصنف في الصحيحة الأولى من إن إسناد النقض إلى اليقين ليس بلحاظ المتيقن ، وإنما هو لثبات اليقين واستحكامه مهما كان متعلقه . [ منتهى الدراية في توضيح الكفاية للسيد محمد جعفر الجزائري المروج ] .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 8 ، ص 209 .