الظن - لا يكون إلّا مستندا للقاعدة ودليلا عليها وشأنه في ذلك شأن الأخبار وبناء العقلاء ، لا إن الظن هو نفس القاعدة حتى تكون أمارة ؛ لأن هذا الظن نستنتج منه :
أن الشارع جعل هذه القاعدة الاستصحابية لأجل العمل بها عند الشك والحيرة .
والحاصل : أن هذا الظن يكون مستندا للاستصحاب لا إنه نفس الاستصحاب ، وهو من هذه الجهة كالأخبار وبناء العقلاء ، فكما أن الأخبار يصح أن توصف بأنها أمارة على الاستصحاب إذا قام الدليل القطعي على اعتبارها ولا يلزم من ذلك أن يكون نفس الاستصحاب أمارة ، كذلك يصح أن يوصف هذا الظن بأنه أمارة إذا قام الدليل القطعي على اعتباره ، ولا يلزم منه أن يكون نفس الاستصحاب أمارة .
فاتضح : إنه لا يصح توصيف الاستصحاب بأنه أمارة على جميع المباني فيه ، وإنما هو أصل عملي لا غير .
الأقوال في الاستصحاب :
تشعبت في الاستصحاب أقوال العلماء بشكل يصعب حصرها على ما يبدو .
ونحن نحيل خلاصتها إلى ما جاء في رسائل الشيخ الأنصاري ثقة بتحقيقه - وهو خرّيت هذه الصناعة الصبور على ملاحقة أقوال العلماء وتتبعها - قال « رحمه اللّه » بعد أن توسع في نقل الأقوال والتعقيب عليها ما نصه :
( هذه جملة ما حضرني من كلمات الأصحاب ، والمتحصل منها في بادي النظر أحد عشر قولا :
1 - القول بالحجية مطلقا ( 1 ) .
2 - عدمها مطلقا .
3 - التفصيل بين العدمي والوجودي ( 2 ) .
4 - التفصيل بين الأمور الخارجية وبين الحكم الشرعي مطلقا ، فلا يعتبر في
شرح
( 1 ) ذهب إلى القول من المتأخرين الشيخ الآخوند صاحب الكفاية « رحمه اللّه » . المصنف .
( 2 ) « إن المستصحب قد يكون أمرا وجوديا ، كوجوب شيء أو طهارة شيء أو رطوبة ثوب أو نحو ذلك . وقد يكون أمرا عدميا ، وهو على قسمين : أحدهما : عدم اشتغال الذمة بتكليف شرعي ، ويسمى عند بعضهم بالبراءة الأصلية وأصالة النفي . والثاني : غيره ، وكعدم نقل اللفظ من معناه وعدم القرينة ، وعدم موت زيد ، ورطوبة الثوب ، وحدوث موجب الوضوء أو الغسل ونحو ذلك » . [ فرائد الأصول وهو رسائل الشيخ مرتضى الأنصاري ] .