تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
موضوعا ذا حكم شرعي ( 1 ) . وقد قلنا سابقا : إن ذلك ( 2 ) ركن في الاستصحاب ؛ لأن المفهوم من الأخبار الدالة عليه بل من معناه : أن يثبت يقين بالحالة السابقة وأن لثبوت هذا اليقين عليّة في القاعدة ( 3 ) . ولا فرق في ذلك بين أن نقول : بأن اعتبار سبق اليقين من جهة كونه صفة قائمة بالنفس ، وبين أن نقول بذلك من جهة كونه طريقا وكاشفا ( 4 ) . وسيأتي بيان وجه الحق من القولين .

2 - الشك :

والمقصود منه : الشك في بقاء اليقين . وقد قلنا سابقا : إنه ركن في الاستصحاب ؛ لأنه لا معنى لفرض هذه القاعدة ولا للحاجة إليها مع فرض بقاء
شرح
( 1 ) ومثاله : إذا كان على يقين بعدالة زيد ، ومن ثم يشك في فسقه يستصحب العدالة ، والعدالة موضوع لحكم شرعي ، وهو جواز الصلاة خلفه . أو كان على يقين من كرية الماء ثم شك في أن الكرية تبدلت بعدم الكرية أم لا ؟ يستصحب الكرية وهكذا . . . ( 2 ) أي : اليقين . ( 3 ) أي : اليقين السابق علة في لزوم البناء على البقاء في طرف الشك . ( 4 ) قال فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي « حفظه اللّه » - في شرح هذه العبارة - : ( يوجد مسلكان في اعتبار اليقين في باب الاستصحاب ) . المسلك الأول : اليقين معتبر بما هو يقين يعني : بما هو حالة نفسية خاصة قائمة بالنفس تساوق الجزم وعدم التردد . المسلك الثاني : اليقين مأخوذ على نحو الطريقية والكاشفية عن الواقع . صحيح أن اليقين ذكر في أدلة الاستصحاب بلسان « لا تنقض اليقين بالشك » ، ولكن لا باعتباره صفة نفسية في قبال التردد والشك . وفرق كبير بين هذين المسلكين ، فمن جملة الآثار المترتبة على هذا النزاع هو قيام الأمارة مقام اليقين . فإذا قلنا : بأن اليقين معتبر بما هو حالة نفسية خاصة في مقابل التردد والشك ينبغي أن نقول : بعدم صحة الاستصحاب في باب ما ثبت بالأمارة ؛ لأن الأمارة لا تورث اليقين والجزم ، أي : لا تورث هذه الحالة النفسية ، فأدلة الاستصحاب كأنها تقول إذا توجد عندك حالة نفسية معينة تساوق الجزم ، وشككت بعد ذلك استصحب ، ومن الواضح : إن دليل حجية الأمارة لو قال مائة مرة : إن الأمارة حجة لا يخلق هذه الحالة النفسية في نفس من قامت عند الأمارة . بخلاف ما لو قلنا : أن اليقين معتبر في باب الاستصحاب بما هو طريق وكاشف ، وهذا معناه : أن كل شيء يمكن أن يكون طريقا وكاشفا يقوم مقام اليقين . فمنظور المصنف لا يفرق بين هذين المسلكين في كون اليقين ركنا للاستصحاب ، يعني : اليقين على كل حال هو ركن مقوم للاستصحاب ، سواء قلنا : بأن اليقين ركن بما هو يقين أو بما هو طريق وكاشف .