4 - تعدد زمان المتيقن والمشكوك :
ويشعر بهذا الشرط نفس الشرط الثالث المتقدم ، لأنه مع فرض وحدة زمان اليقين والشك يستحيل فرض اتحاد زمان المتيقن والمشكوك مع كون المتيقن نفس المشكوك ، كما سيأتي اشتراط ذلك في الاستصحاب أيضا . وذلك لأن معناه : اجتماع اليقين والشك بشيء واحد وهو محال . والحقيقة : أن وحدة زمان صفتي اليقين والشك بشيء واحد يستلزم تعدد زمان متعلقهما ، وبالعكس ، أي : أن وحدة زمان متعلقهما يستلزم تعدد زمان الصفتين .
وعليه : فلا يفرض الاستصحاب إلّا في مورد اتحاد زمان اليقين والشك مع تعدد زمان متعلقهما . وأما في فرض العكس بأن يتعدد زمانهما مع اتحاد زمان متعلقهما بأن يكون في الزمان اللاحق شاكا في نفس ما تيقنه سابقا بوصف وجوده السابق ، فإن هذا هو مورد ما يسمى بقاعدة اليقين ، والعمل باليقين لا يكون إبقاء لما كان :
مثلا : إذا تيقن بحياة شخص يوم الجمعة ثم شك يوم السبت بنفس حياته يوم الجمعة ؛ بأن سرى الشك إلى يوم الجمعة ، أي : أنه تبدل يقينه السابق إلى الشك ، فإن العمل على اليقين لا يكون إبقاء لما كان ؛ لأنه حينئذ لم يحرز ما كان تيقن به أنه كان . ومن أجل هذا عبروا عن مورد قاعدة اليقين : بالشك الساري .
وهذا هو الفرق الأساسي بين القاعدتين . وسيأتي إن أخبار الاستصحاب لا تشملها ولا دليل عليها غيرها .
5 - وحدة متعلق اليقين والشك :
أي : أن الشك يتعلق بنفس ما تعلق به اليقين ؛ مع قطع النظر عن اعتبار الزمان . وهذا هو المقوم لمعنى الاستصحاب كالذي حقيقته إبقاء ما كان .
وبهذه تفترق قاعدة الاستصحاب عن قاعدة المقتضي والمانع التي موردها : ما لو حصل اليقين بالمقتضى والشك في الرافع ، أي : المانع في تأثيره ، فيكون المشكوك فيها غير المتيقن . فإن من يذهب إلى صحة هذه القاعدة يقول : إنه يجب البناء على تحقق المقتضى - بالفتح - إذا تيقن بوجود المقتضي - بالكسر - ويكفي ذلك بلا حاجة إلى إحراز عدم المانع من تأثيره ، أي : أن مجرد إحراز المقتضى كاف في ترتيب آثار مقتضاه . وسيأتي الكلام إن شاء اللّه تعالى فيها .
6 - سبق زمان المتيقن على زمان المشكوك :
أي : أنه يجب أن يتعلق الشك في