السابق والشك اللاحق .
والجواب : أن التعبير ب ( إبقاء ما كان ) مشعر بالركنين معا ، أما الأول وهو اليقين السابق : فيفهم من كلمة ( ما كان ) ، لأنه - كما أفاده الشيخ الأنصاري - ( دخل الوصف في الموضوع مشعر بعليته للحكم ، فعلة الإبقاء أنه كان ، فيخرج من التعريف إبقاء الحكم لأجل وجود علته أو دليله ) . وحينئذ : لا يفرض أنه كان إلّا إذا كان متيقنا . وأما الثاني وهو الشك اللاحق : فيفهم من كلمة ( الإبقاء ) الذي معناه الإبقاء حكما وتنزيلا وتعبدا ، ولا يكون الحكم التعبدي التنزيلي إلّا في مورد مفروض فيه الشك بالواقع الحقيقي ، بل مع عدم الشك بالبقاء لا معنى لفرض الإبقاء وإنما يكون بقاء للحكم ويكون أيضا عملا بالحاضر لا بما كان ( 1 ) .
مقومات الاستصحاب :
بعد أن أشرنا إلى أن لقاعدة الاستصحاب أركانا نقول تعقيبا على ذلك : إن هذه القاعدة تتقوم بعدة أمور إذا لم تتوفر فيها فإما ألا تسمى استصحابا أو لا تكون مشمولة لأدلته الآتية . ويمكن أن ترتقي هذه المقومات إلى سبعة أمور حسبما تقتنص من كلمات الباحثين :
1 - اليقين :
والمقصود به : اليقين بالحالة السابقة ، سواء كانت حكما شرعيا ( 2 ) أو
شرح
( 1 ) قال فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل الشيخ راضي « حفظه اللّه » في شرح هذه العبارة : الجواب على الإشكال الوارد على التعريف بأن التعبير ( بإبقاء ما كان ) مشعر بالركنين معا .
أما الأول : وهو اليقين السابق : فيفهم من كلمة ( ما كان ) كما أفاده الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » حيث يقول : إن دخل الوصف في الموضوع مشعر بعليته للحكم فحينما يقول : أبق ما كان ، فإن ( ما ) اسم موصول و ( كان ) صلتها والصلة بمثابة الوصف ، فذكر ( كان ) إشعار على أنه هو علة الحكم بالبقاء من قبيل : لا تشرب الخمر المسكر ، فإنه إشعار بأن الإسكار هو علة التحريم .
هنا كذلك فعند ما يقول : الاستصحاب هو ( إبقاء ما كان ) هذا يشعر بأن كينونته سابقا ووجوده السابق هو العلة بالحكم بالبقاء ، ولذا يقول الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » : يخرج عن التعريف ما كان إثبات الشيء لأجل بقاء علته أو لأجل وجود دليل يدل على بقائه . يقول : هذا ليس باستصحاب ، وإنما الاستصحاب هو حينما نبقي شيئا ونحكم ببقائه لمجرد أنه كان سابقا فعلته . إذا : هو لأنه كان سابقا .
هذا ما أفاده الشيخ الأنصاري ومنه يستفيد المصنف ثبوت الركن الأول .
( 2 ) ومثاله : أن يكون على يقين بوجوب الغسل عن الجنابة مثلا ، وبعد ذلك يشك في ارتفاعه فيستصحب بقاءه .