بالجمع العرفي فيما اختلفت فيه ، وقد وقع في ذلك كلام طويل لكثير من الأعلام يحتاج استقصاؤه إلى كثير من الوقت .
والذي نقوله - على نحو الاختصار : إنه يبدو من تتبع الأخبار إنه لا تفاضل في الترجيح بين الأمور المذكورة فيها ، ويشهد لذلك : اقتصار جملة منها على واحد منها ، ثم ما جمع المرجحات منها كالمقبولة والمرفوعة على تقدير الاعتماد عليها لم تذكرها ؛ كما لم تتفق في الترتيب بينها .
نعم إن ( المقبولة ) - التي هي عمدتنا في الباب والتي لم نستفد منها الترجيح بالصفات كما تقدم - ذكرت الشهرة أولا ، ويظهر منها : أن الشهرة أكثر أهمية من كل مرجح . وأما باقي المرجحات فقد يقال : لا يظهر من المقبولة الترتيب بينها ، كيف ؟ وقد جمعت بينها في الجواب عندما فرض السائل الخبرين متساويين في الشهرة .
وعلى كل حال ، فإن استفادة الترتيب بين المرجحات من الأخبار مشكل جدا ما عدا تقديم الشهرة على غيرها .
ومنها : أنه يبتني - بعد فرض القول بالتعدي إلى غير المرجحات المنصوصة - على إن القاعدة هل تقتضي تقديم المرجح الصدوري على المرجح الجهتي ، أو بالعكس ، أو لا تقتضي شيئا منهما ؟ وعلى التقدير الثالث : لا بد أن يرجع إلى أقوائية المرجح في الكشف عن مطابقة الخبر للواقع ، فكل مرجح يكون أقوى من هذه الجهة أيا كان
شرح
مشكوك فينفى بالأصل .
2 - عمل العقلاء قديما وحديثا ، فإنهم إذا خيروا بين أمرين اختاروا بفطرتهم ما يظنونه الأرجح والأصلح .
3 - قال الشيخ الأنصاري ما معناه : من دقق النظر في أخبار الترجيح ينتهي لا محالة إلى الجزم بأن المرجحات المنصوصة هي وسيلة إلى الواقع ، وليست غاية في نفسها ، وإذا : فكل ما يقرب إلى الواقع فهو مرجح سواء أنص عليه الشارع أم سكت عنه ، بالإضافة إلى حديث « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ، حيث دل بعمومه على أنه إذا دار الأمر بين شيئين ، في أحدهما الريب ، والآخر لا ريب فيه وجب العمل بالسليم من الريب ، وترك ما يشوبه الريب ، ومن البديهي : إذا وجد المرجح في أحد الخبرين ينتفي الريب عنه بالنسبة إلى العاري عن المرجح ، فيتعين العمل بالأول » « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : كتاب علم أصول الفقه في ثوبه الجديد ، ص 448 .