وهناك رواية مرسلة عن الاحتجاج تقدمت في ( رقم 10 ) لا حجة فيها لضعفها بالإرسال . فينحصر الدليل في ( المقبولة ) المتقدمة ، وظاهرها كما سبق قريبا أن الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة بعد فرض حجية الخبرين في أنفسهما ، فتدل
شرح
ومنها : رواية الحسن بن الجهم قال : قلت للعبد الصالح « عليه السلام » هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلّا التسليم لكم ؟ فقال : « لا واللّه لا يسعكم إلّا التسليم لنا » ، فقلت : فيروى عن أبي عبد اللّه « عليه السلام » شيء يروى عنه خلافه فبأيهما نأخذ ؟ فقال : « خذ بما خالف القوم ، وما وافق القوم فاجتنبه » « 1 » . وهي كسابقتها في الدلالة على رأي السيد الصدر « قدّس سرّه » .
ومنها : رواية محمد بن عبد اللّه قال : « قلت للرضا « عليه السلام » : كيف نصنع بالخبرين المختلفين ؟
فقال : « إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا إلى ما يخالف منهما العامة فخذوه وانظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه » « 2 » . وهي كالسابقتين أيضا على رأي السيد الصدر « قدّس سرّه » .
ومنها - مرسلة الطبرسي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه « عليه السلام » : قلت : يرد علينا حديثان واحد يأمران بالأخذ به والآخر ينهانا عنه ؟ قال : « لا تعمل بواحد منها حتى تلقى صاحبك فتسأله » .
قلت : لا بد أن نعمل بواحد منها ؟ قال : « خذ بما فيه خلاف العامة » « 3 » .
قال السيد محمود في تقريراته : « ولولا إرسالها كنا نقيد بها إطلاق رواية الراوندي في الترجيح بمخالفة العامة بما إذا كان يتحتم العمل بأحد المتعارضين في زمن حضور الإمام « عليه السلام » ، ولكنها ساقطة سندا بالإرسال ، كما أنها من ناحية سكوتها عن الترجيح بموافقة الكتاب تقيد برواية الراوندي » « 4 » .
- ومنها : رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه « عليه السلام » : قال : « ما سمعته مني يشبه قول الناس فيه التقية ، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه » « 5 » .
قال السيد الصدر « قدّس سرّه » في تعليقه على هذه الرواية : « إلّا أن هذه الرواية واردة في طبيعي الخبر لا خصوص المتعارضين ، فقد يقال : بأنها تدل على سقوط ما يشبه العامة عن الحجية مطلقا ، غير أن الظاهر كون المراد من مشابهة قول الناس : أن يكون الحديث متضمنا لنفس الأساليب والأصول الموضوعية التي يتبناها الناس ويستدلون بها في مقام استنباط الحكم الشرعي ، ومثل ذلك لا يبعد أن يكون قرينة نوعية عقلائية على صدور الحديث تقية ، فتكون ساقطة عن الحجية على القاعدة » « 6 » .
وبالجملة نقول : إن المرجحات المنصوصة هي الشهرة الروائية ، والأعدل والأوثق ، وموافقة الكتاب والسنة ، ومخالفة أهل الرأي والقياس .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) راجع كتاب مباحث الحجج والأصول العملية ، ج 4 ، ص 359 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 6 ) راجع كتاب مباحث الحجج والأصول العملية ، ج 4 ، ص 360 ، تعارض الأدلّة .