تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
1 - أن يعرف استناد الفتوى إليها ، إذ لا يكفي مجرد مطابقة فتوى المشهور للرواية في الوثوق بأقربيتها إلى الواقع ( 1 ) . 2 - أن تكون الشهرة العملية قديمة ، أي : واقعة في عصر الأئمة أو العصر الذي يليه الذي تم فيه جمع الأخبار وتحقيقها . أما الشهرة في العصور المتأخرة فيشكل تقوية الرواية بها . هذا من جهة الترجيح بالشهرة العملية في مقام التعارض ، أما من جهة جبر الشهرة للخبر الضعيف مع قطع النظر عن وجود ما يعارضه : فقد وقع نزاع للعلماء فيه ، والحق : أنها جابرة له إذا كانت قديمة أيضا ؛ لأن العمل بالخبر عند المشهور من القدماء مما يوجب الوثوق بصدوره ، والوثوق هو المناط في حجية الخبر كما تقدم ، وبالعكس من ذلك إعراض الأصحاب عن الخبر فإنه يوجب وهنه وإن كان راويه ثقة وكان قوي السند ، بل كلما قوي سند الخبر فأعرض عنه الأصحاب كان ذلك أكثر
شرح
حالهم الابتلاء بظروف التقية وغيرها من الملابسات التي كانت تضطرهم إلى التحفظ والاحتياط ، كما تشهد بذلك جملة من الأحاديث الواردة عنهم ، وقد شرحنا جانبا في البحث المتقدم عن مناشئ وجود الاختلاف والتعارض فيما بين الروايات . فلا يؤثر مجرد تعارض الخبرين المشهورين بحسب الظهور في حصول القطع أو الاطمئنان بصدورهما معا أثرا معتدا به . ثانيهما : إباء سياق الترجيح بالصفات في المرفوعة عن إرادة الشهرة الروائية ، إذ لو كان المراد بذلك لكان المناسب أن يرجح ما كان مجموع رواته أعدل وأصدق ، مع أنه قد جاء في تعبير الإمام « عليه السلام » : « خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك » . وجاء في تعبير السائل : ( أنهما معا عدلان مرضيان ) ، وهو ظاهر في ملاحظة الراويين المباشرين . وهكذا يظهر إمكان استفادة الترجيح بالشهرة الفتوائية من المرفوعة . وأما المقبولة ، فاحتمال إرادة الشهرة في الرواية منها تتجه بل لعلها ظاهر ما جاء فيها من التعبير : « فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقاة عنكم » وما قد يلاحظ من أن الشهرة بهذا المعنى كان ينبغي تقديمها على الترجيح بالصفات ، مع أنها ذكرت في المقبولة بعده ، جوابه ما سوف يأتي الحديث عنه إن شاء اللّه تعالى من إن الترجيح بالصفات في المقبولة بلحاظ أحد الحكمين على الآخر لا الروايتين » « 1 » . وهناك تفصيل في الأخذ والرد يذكر في محله فراجع . ( 1 ) وبعبارة أخرى نقول : لا بد أن نعلم استنادهم في الفتوى إلى هذه الرواية حتى تكون أقرب إلى الواقع ، وأما إذا لم نعلم استنادهم في الفتوى إلى هذه الرواية فهذا لا يكفي في أقربية الرواية إلى الواقع ، وإن كانت فتاويهم مطابقة للرواية .
هامش
( 1 ) مباحث الحجج والأصول العملية ، ج 4 ، تعارض الأدلّة الشرعية ، ص 371 - 372 .