تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ومنها : خبر الحسن بن الجهم المتقدم ( رقم 1 ) فقد جاء في صدره : قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ؟ قال : « ما جاءك عنا فقسه على كتاب اللّه « عزّ وجلّ » وأحاديثنا ؛ فإن كان يشبههما فهو منا ، وإن لم يكن يشبههما فليس منا » . قال في الكفاية : ( إن في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب نظرا وجهه : قوة احتمال أن يكون المخالف للكتاب في نفسه غير حجة ، بشهادة ما ورد في أنه زخرف وباطل وليس بشيء أو إنه لم نقله أو أمر بطرحه على الجدار . . . ) .
شرح
مختلفان فاعرضهما على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فردوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه » . ( وسائل الشيعة باب 9 من أبواب صفات القاضي ) . وقد ناقشها السيد الصدر « قدّس سرّه » من حيث السند ، والمفاد ، وعلاقتها بسائر الروايات . فمن حيث السند : انتهى به الحديث بأن رواية الراوندي صحيحة سندا . وأما الحديث عن مفادها : فقد اشتمل مفادها على مرجحين طوليين : الأول : الموافقة والمخالفة مع الكتاب ، فيرجح ما وافق الكتاب على ما خالفه ، ومقتضاه : الاقتصار في الترجيح على خصوص ما إذا كان أحد الخبرين موافقا مع الكتاب والآخر مخالفا له ، فلا يكفي مجرد مخالفة أحدهما للكتاب في ترجيح الآخر عليه . اللهم إلّا أن يستظهر كفاية ذلك بالتعدي والفهم العرفي بدعوى : أن مناسبات الحكم والموضوع العرفية في باب جعل الحجية والطريقية تقتضي أن يكون الميزان في الترجيح عدم المخالفة مع الكتاب الكريم ، لوضوح : عدم مجيء جميع التفاصيل وجزئيات الأحكام الشرعية فيه ، فيكون المراد من الموافقة : عدم المخالفة . الثاني : المخالفة والموافقة مع العامة فيرجح ما خالف أخبارهم على ما وافقها . وقد يقال : باختصاص هذا الترجيح بما إذا كانت المخالفة والموافقة مع أخبارهم لأنه الذي نص عليه الحديث ، إلّا أن الصحيح التعدي إلى الموافقة والمخالفة مع فتاواهم وآرائهم أيضا وإن كانت على أساس غير الأخبار من أدلة الاستنباط عندهم ، فإنه لا فرق بينه وبين الموافقة مع أخبارهم في الترجيح القائم على أساس نكتة طريقية لا تعبدية . والمستفاد من الرواية : طولية الترجيحين ، وأن الأول منهما مقدم في مقام علاج التعارض على الثاني كما هو واضح . وأما الحديث عن نسبتها إلى سائر الأخبار : فبلحاظ أخبار التخيير لو تم شيء منها تكون رواية الراوندي أخص مطلقا باعتبارها تثبت الترجيح في قسم خاص من حالات التعارض ، وهو ما إذا كان أحد المتعارضين موافقا مع الكتاب أو مخالفا مع العامة « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : كتاب مباحث الحجج والأصول العملية ، ج 4 ، ص 357 - 358 - تعارض الأدلّة الشرعية .