تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
غير إنه - مع ذلك - لا يجعلها شاهدا على ما نحن فيه ، والسر في ذلك واضح لأن اعتبار شيء في الراوي بما هو حاكم غير اعتباره فيه بما هو راو ومحدث ، والمفهوم من المقبولة : أن ترجيح الأعدل والأورع والأفقه إنما هو بما هو حاكم في مقام نفوذ حكمه ، لا في مقام قبول روايته . ويشهد لذلك : أنها جعلت من جملة المرجحات كونه ( أفقه ) في عرض كونه أعدل وأصدق في الحديث . ولا ربط للأفقهية بترجيح الرواية من جهة كونها رواية . نعم إن المقبولة انتقلت بعد ذلك إلى الترجيح للرواية بما هي رواية ابتداء من الترجيح بالشهرة ، وإن كان ذلك من أجل كونها سندا لحكم الحاكم . فإن هذا أمر آخر غير الترجيح لنفس الحكم وبيان نفوذه . وعليه ، فالمقبولة لا دليل فيها على الترجيح بالصفات . وأما الترجيح بالشهرة وما يليها فسيأتي الكلام عنه ، ويؤيد هذا الاستنتاج : إن صاحب الكافي لم يذكر في مقدمة كتابه الترجيح بصفات الراوي . 3 - الترجيح بالشهرة ( 1 ) : تقدم ص 239 : إن الشهرة ليست حجة في نفسها ،
شرح
( 1 )

الترجيح بالشهرة :

إن الشهرة تعتبر من المرجحات . فما المراد منها هنا ؟ ذكر هذا البحث في مباحث الظن ، ولا بأس بالإشارة إليها هنا لأجل أن نميز ما هو المرجح من أقسامها عند التعارض ؟ فنقول : إن الشهرة على أقسام ثلاث : الأول : الشهرة الروائية : وهي اشتهار الرواية بين الرواة والمحدثين ورواها رواة متعددون عن الإمام « عليه السلام » ، خصوصا إذا كان تعدد الرواة في كل طبقة ، وخصوصا إذا ضبطها المحدثون المصنفون في كتبهم وجوامعهم العظام . ولا إشكال في كون مثل هذه الشهرة من المرجحات ، لأن الظاهر من قوله « عليه السلام » كما في المقبولة : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » هو هذا المعنى من الشهرة ، ولا يبعد أن يكون هذا هو القدر المتيقن في المقبولة التي صرح فيها بترجيح الخبر المشهور على الشاذ النادر . الثاني : الشهرة العملية : وهي عبارة عن عمل المشهور على طبقها مستندا إليها في مقام الفتوى أو عمل نفسه ، وظاهر أن النسبة بينها وبين الشهرة الروائية عموم وخصوص من وجه . ولا شبهة في صحة الترجيح بهذه الشهرة ، بل هي مدار حجية الخبر الضعيف ، إذ بها ينجبر الضعف ويدخل في موضوع الحجية الذي هو عبارة عن الخبر الموثوق الصدور ، فيكون من مرجحات الصدور كما عليه المشهور . الثالث : الشهرة الفتوائية : وهي على قسمين : الشهرة الفتوائية بين القدماء ، والشهرة الفتوائية بين المتأخرين .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 325 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني