وأما إذا كانت مرجحة للرواية - على القول به - فلا ينافي عدم حجيتها في نفسها .
والشهرة المرجحة على نحوين : شهرة عملية وهي الشهرة الفتوائية المطابقة للرواية ، وشهرة في الرواية وإن لم يكن العمل على طبقها مشهورا .
شرح
وأما الثاني : فلا شك في : إنها لا تكون سببا للترجيح ولا لجبر ضعف سند الرواية ، سواء أكان فتواهم على طبق القاعدة أو لم يكن . وذلك من جهة أن المتأخرين حيث يفتون بالأدلة العقلية والاستحسانات فلا يستكشف من كون فتواهم على طبق الرواية أنهم استندوا في هذه الفتوى إلى تلك الرواية ، إذ من الممكن أن يكون مدركهم شيئا آخر غير هذه الرواية من الظنون والاستحسانات والأدلّة العقلية .
وأيضا لا يوهن الخبر المقابل المعارض ، لأنه على فرض تسليم إعراضهم عنه بواسطة اشتهار الفتوى عنهم على طبق مضمون هذا الخبر الآخر ، لكن إعراضهم مع عمل المتقدمين به لا يوجب وهنه . وأما في صورة توافق المتقدمين معهم وإن كان الآخر يصير موهونا لكن السبب هو نفس إعراض المتقدمين ، ولا يكون لإعراض المتأخرين تأثير في وهنه أصلا ويصير الآخر موهونا بصرف إعراض المتقدمين ، سواء انضم إليه إعراض المتأخرين أم لا .
وأما الشهرة الفتوائية بين المتقدمين هل يصح بها الترجيح في مقام التعارض أو جبر الخبر الضعيف ولو لم يكن له معارض ، أم لا ؟ ومنشأ احتمال عدم صحة الترجيح بها أو عدم الجبر للخبر الضعيف الخارج عن تحت أدلة حجية الخبر الواحد ولعدم الوثوق بصدوره . هو : عدم إحراز استناد عملهم على طبق مضمون هذه الرواية إليها ، فلعل لهم مستندا آخر غير هذه الرواية ، فلا يوجب الترجيح في مقام التعارض ، ولا الجبر في ما إذا لم يكن لها معارض .
والتحقيق في هذا المقام - أي : فيما إذا كان فتوى المشهور من القدماء على طبق مضمون رواية من دون الاستناد إليها - أن فتواهم هذه : إما على طبق القواعد أو لا .
فإن كان على طبق القواعد : فلا يمكن استكشاف أن فتواهم هذه مستندة إلى تلك الرواية ، لاحتمال كونهم معتمدين على تلك القاعدة .
نعم ، هذا فيما إذا كانت تلك القاعدة المنطبقة على فتواهم حجة عندهم ، أما لو كانت تلك القاعدة غير مقبولة عندهم ، كما أنهم لو أفتوا ببقاء نجاسة الماء البالغ كرّا بعد زوال التغير من قبل نفسه وكانت رواية ضعيفة على هذا وفتواهم على طبق مضمون هذه الرواية - وإن كان على طبق قاعدة الاستصحاب أيضا - لكن لو لم يكن الاستصحاب حجة عند كلهم أو جمع كثير منهم فيكون حال وجود هذه القاعدة حال عدمها .
وأما لو لم يكن على طبق القاعدة : فحيث نعلم إن القدماء لا يعملون بالظنون والاستحسان ، ولا بد أن يكون مدرك فتواهم رواية من الروايات ، لأنه لا يخلو الحال من أحد هذه الأمور :
إما أن يكون فتواهم هذه بلا مدرك أصلا وحاشاهم عن ذلك ، وإما أن يكون مدركهم الظنون والاستحسانات والمفروض خلافه ، وإما إن يكون رواية أخرى صحيحة عالية السند وتلك الرواية خفيت علينا وهذا في كمال البعد ، والمفروض : أن فتواهم على خلاف القواعد أيضا ، فلا بد وأن يكون