تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
في دلالتهما فيما هما متعارضان فيه ، فيبقيان في دلالتهما الأخرى على ما هما عليه من الحجية ، إذ لا مانع من شمول أدلة الحجية لهما معا في ذلك . وقد سبق أن قلنا : إن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في أصل الوجود لا في الحجية ، فلا مانع من أن يكون الدليل حجة في دلالته الالتزامية مع وجود المانع عن حجيته في الدلالة المطابقية ، هذا فيما إذا كانت إحدى الدلالتين تابعة للأخرى في الوجود ، فكيف الحال في الدلالتين اللتين لا تبعية بينهما في الوجود ؟ فإن الحكم فيه بعدم سقوط حجية إحداهما بسقوط الأخرى أولى . 7 - الجمع بين المتعارضين أولى من الطرح ( 1 ) : اشتهر بينهم : أن الجمع بين المتعارضين مهما أمكن أولى من الطرح ، وقد نقل عن « غوالي اللآلئ » دعوى الإجماع على هذه القاعدة .
شرح
الجمع بين المتعارضين أولى من الطرح : ( 1 ) كثيرا ما تدور على ألسن علماء الأصوليين هذه الجملة : « مهما أمكن الجمع فهو أولى من الطرح » . يبقى ما ذا تعني هذه العبارة ؟ معناها - كما يبدو - إذا وصلك نصان متعارضان بظاهرهما فالجمع بينهما أولى من طرحهما ما أمكن . . . قد يقال : أن الأخذ بهذا المعنى بعمومه عبارة عن سد باب التعارض والتعادل والتراجيح ، ولم تدع الحاجة إلى الأخذ بالأخبار المتواترة والمتظافرة على الترجيح بين الخبرين المتعارضين مع وجود المرجح ، والتخيير مع عدمه ما دام العلاج هو الجمع ، ويؤكد على هذا المعنى : ما قاله الشيخ الأنصاري في رسائله : « مضافا إلى : إن علماء الإسلام من زمان الصحابة إلى يومنا هذا لم يزالوا يستعملون المرجحات في الأخبار المتعارضة في ظواهرها ، ويختارون أحدها ، ويطرحون الآخر بلا جمع وتأويل » . إلّا أن الصحيح أن هذه القاعدة صحيحة ، ومنسجمة مع القواعد الأساسية ، وخالية من كل إشكال وشبهة ، شريطة أن لا نعلم إجمالا بكذب أحد الخبرين لكي لا نقع في المخالفة القطعية للواقع ، وأن نفسر الإمكان بالإمكان الوقوعي العرفي ، ونفسر الجمع بالجمع القائم على أساس فهم العرف لا بالجمع التبرعي الاعتباطي ، فتكون القاعدة حينئذ : إنه إذا وصلك دليلان من الكتاب أو السنة وبدا لك بالنظرة الأولى أن بينهما تعارض عليك أولا أن تتمهل وتتأمل : هل إن أحدهما مخصص أو مقيد للآخر ، أو هو حاكم ومفسر للثاني ، أو وارد عليه ورافع لموضوعه ؟ . . . إلى غير ذلك من القواعد المقررة . فإن لم يكن من ذلك شيء حينئذ نتوجه إلى الخطوة الثانية وهي : الرجوع إلى عملية التعارض ، ومعالجته بالترجيح مع وجود المرجح ، وبالتخيير مع عدمه . وهذا الكلام لا غبار عليه ، ولا حاجة إلى كثير من الجدال إذ أن العام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والظاهر والأظهر . . من مباحث علم الأصول .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 304 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني