تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وعليه ، فمقتضى القاعدة مع إمكان الجمع عدم جواز طرحهما معا على القول بالتساقط ، وعدم طرح أحدهما غير المعين على القول بالتخيير ، وعدم طرح أحدهما المعين غير ذي المزية مع الترجيح . ومن أجل هذا تكون لهذه القاعدة أهمية كبيرة في العمل بالمتعارضين ، فيجب البحث عنها من ناحية مدركها ، ومن ناحية عمومها لكل جمع حتى الجمع التبرعي . 1 - أما من الناحية الأولى ، فمن الظاهر إنه لا مدرك لها إلّا حكم العقل بأولوية الجمع ؛ لأن التعارض لا يقع إلّا مع فرض تمامية مقومات الحجية في كل منهما من ناحية السند والدلالة ، كما تقدم في الشرط الرابع من شروط التعارض ( ص 287 ) ، ومع فرض وجود مقومات الحجية - أي : وجود المقتضي للحجية - فإنه لا وجه لرفع اليد عن ذلك إلّا مع وجود مانع من تأثير المقتضي ؛ وما المانع في فرض التعارض إلّا تكاذبهما ، ومع فرض إمكان الجمع في الدلالة بينهما لا يحرز تكاذبهما فلا يحرز المانع عن تأثير مقتضى الحجية فيهما ، فكيف يصح أن نحكم بتساقطهما أو سقوط أحدهما ؟ 2 - وأما من الناحية الثانية ، فإنا نقول : إن المراد من الجمع التبرعي ما يرجع إلى التأويل الكيفي الذي لا يساعد عليه عرف أهل المحاورة ولا شاهد عليه من دليل ثالث . وقد يظن الظان : أن إمكان الجمع التبرعي يحقق هذه القاعدة وهي أولوية الجمع من الطرح بمقتضى التقدير المتقدم في مدركها ، إذ لا يحرز المانع وهو تكاذب المتعارضين حينئذ ، فيكون الجمع أولى . ولكن يجاب عن ذلك : إنه لو كان مضمون هذه القاعدة المجمع عليها ما يشمل الجمع التبرعي فلا يبقى هناك دليلان متعارضان ، وللزم طرح كل ما ورد في باب التعارض من الأخبار العلاجية إلّا فيما هو نادر ندرة لا يصح حمل الأخبار عليها ،
شرح
5 - إن الجمع العرفي يختص بحالة ما إذا كانت القرينة منفصلة دون ما إذا كانت متصلة ؛ إذ في حالة اتصال القرينة - كما لو قال المتكلم : أكرم العلماء العدول - لا يبقى ظهور لأكرم العلماء في العموم ليعارض العدول ويجمع بينهما جمعا عرفيا ، بخلافه في صورة الانفصال ، كما لو قيل : أكرم العلماء ثم قيل بعد فترة : لا تكرم العلماء الفساق ، فإن ظهور الكلام الثاني يتعارض وظهور الكلام الأول فيجمع العرف بينهما بالتخصيص » .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 307 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني