تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
المعين يجب الأخذ به فعلا ، حتى يجب التخيير ، بل حينئذ يتساقطان ، أي : أن كلا منهما يكون ساقطا عن الحجية الفعلية وخارجا عن دليل الحجية . وإن كان الثاني فنقول : أولا : لا يصح أن يفرض التخيير من جهة الواقع إلّا إذا علم بإصابة أحدهما للواقع ، ولكن ليس ذلك أمرا لازما في الحجتين المتعارضتين ، إذ يجوز فيهما أن يكونا معا كاذبتين ، وإنما اللازم فيهما من جهة التعارض هو العلم بكذب أحدهما لا العلم بمطابقة أحدهما للواقع . وعلى هذا : فليس الواقع محرزا في أحدهما حتى يجب التخيير بينهما من أجله . وثانيا : على تقدير حصول العلم بإصابة أحدهما غير المعين للواقع ، فإنه أيضا لا وجه للتخيير بينهما ، إذ لا وجه للتخيير بين الواقع وغيره ، وهذا واضح . وغاية ما يقال : أنه إذا حصل العلم بمطابقة أحدهما للواقع فإن الحكم الواقعي يتنجز بالعلم الإجمالي ، وحينئذ : يجب إجراء قواعد العلم الإجمالي فيه . ولكن لا يرتبط حينئذ بمسألتنا - وهي مسألة : أن القاعدة في المتعارضين هو التساقط أو التخيير - لأن قواعد العلم الإجمالي تجري حينئذ حتى مع العلم بعدم حجية الدليلين معا ، وقد يقتضي العلم الإجمالي في بعض الموارد التخيير وقد يقتضي الاحتياط في البعض الآخر ، على اختلاف الموارد . * * * إذا عرفت ذلك فيتحصل : أن القاعدة الأولية بين المتعارضين هو التساقط مع عدم حصول مزية في أحدهما تقتضي الترجيح . أما لو كان الدليلان المتعارضان يقتضيان معا نفي حكم ثالث فهل مقتضى تساقطهما عدم حجيتهما في نفي الثالث ( 1 ) ؟ الحق : إنه لا يقتضي ذلك لأن المعارضة بينهما أقصى ما تقتضي سقوط حجيتهما
شرح
( 1 ) وبعبارة أخرى : هل يدل الخبران المتعارضان على نفي الثالث ، حتى على القول بالتساقط ؟ مثلا : إذا قال أحد الخبرين : هذا واجب . وقال الآخر : بل هو حرام . فهل يدلان على إنه ليس بمندوب ؟ الجواب : يدل الخبران على نفي الثالث أي : إنه ليس بمندوب . وأما الخبران : فيتساقطان بالنسبة إلى ما تصادما فيه ، وبعد التساقط والرجوع إلى الأصول العملية وهي وجوب العمل بالأصل الموافق لأحدهما كالتخيير في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، والمنع عن الأصل المخالف لهما معا كالاستحباب كما في المثال .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 303 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني