المناسبة التي تخص الصلاة من نحو أحكام الشكوك . ومثله : « لحمة الرضاع كلحمة النسب » الموسع لموضوع أحكام النسب ( 1 ) .
2 - الورود : وأما الفرق بين الحكومة وبين الورود ، فنقول : كما قلنا أن الحكومة كالتخصيص في النتيجة ، كذلك الورود كالتخصص في النتيجة ؛ لأن كلا من الورود والتخصص خروج الشيء بالدليل عن موضوع دليل آخر خروجا حقيقيا ، ولكن الفرق : أن الخروج في التخصص خروج بالتكوين بلا عناية التعبد من الشارع ، كخروج الجاهل عن موضوع دليل « أكرم العلماء » فيقال : أن الجاهل خارج عن عموم العلماء تخصصا ، وأما في الورود : فإن الخروج من الموضوع بنفس التعبد من الشارع بلا خروج تكويني ، فيكون الدليل الدال على التعبد واردا على الدليل المثبت لحكم موضوعه .
مثاله : دليل الأمارة الوارد على أدلة الأصول العقلية كالبراءة وقاعدة الاحتياط وقاعدة التخيير ، فإن البراءة العقلية لما كان موضوعها عدم البيان الذي يحكم فيه العقل بقبح العقاب معه ، فالدليل الدال على حجية الأمارة يعتبر الأمارة بيانا تعبدا ، وبهذا التعبد يرتفع موضوع البراءة العقلية وهو عدم البيان . وهكذا الحال في قاعدتي الاحتياط والتخيير فإن موضوع الأولى عدم المؤمن من العقاب ، والأمارة بمقتضى دليل حجيتها مؤمنة منه ، وموضوع الثانية الحيرة في الدوران بين المحذورين ، والأمارة بمقتضى دليل حجيتها مرجحة لأحد الطرفين ، فترتفع الحيرة .
وبهذا البيان لمعنى الورود يتضح الفرق بينه وبين الحكومة ، فإن ورود أحد الدليلين باعتبار كون أحدهما رافعا لموضوع الآخر حقيقة لكن بعناية التعبد ، فيكون الأول واردا على الثاني ، أما الحكومة فإنها لا توجب خروج مدلول الحاكم عن موضوع مدلول المحكوم وجدانا على وجه الحقيقة ، بل الخروج فيها إنما يكون حكميا وتنزيليا
شرح
( 1 ) وضابط الحكومة عند الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » : أن يكون الدليل الحاكم ناظرا ومفسرا للمعنى المراد من دليل المحكوم ومحددا لموضوع حكمه سعة وضيقا ، فالأصول الشرعية كالاستصحاب بناء على اعتباره من باب التعبد فإن الدليل الشرعي يكون حاكما عليها لا واردا .