3 - أن يكون أحد الواجبين صاحب الوقت المختص دون الآخر ؛ وكان كل منهما مضيقا ، كما لو دار الأمر بين أداء الصلاة اليومية في آخر وقتها وبين صلاة الآيات في ضيق وقتها ؛ لأن الوقت لما كان مختصا باليومية فهي أولى به عند مزاحمتها بما لا اختصاص له في أصل تشريعه بالوقت المعين وإنما اتفق حصول سببه في ذلك الوقت وتضيق وقت أدائه . ومسألة تقديم اليومية على صلاة الآيات إذا تضيق وقتهما معا أمر إجماعي متفق عليه ، ولا منشأ له إلّا أهمية ذات الوقت المختص المفهومة من بعض الروايات .
4 - أن يكون أحد الواجبين وجوبه مشروطا بالقدرة الشرعية دون الآخر ، والمراد من القدرة الشرعية : هي القدرة المأخوذة في لسان الدليل شرطا للوجوب ، كالحج المشروط وجوبه بالاستطاعة ونحوه .
ومع فرض المزاحمة بينه وبين واجب آخر وجوبه غير مشروط بالقدرة : لا يحصل العلم بتحقق ما هو شرط في الوجوب ، لاحتمال أن مزاحمته للواجب الآخر تكون سالبة للقدرة المعتبرة في الوجوب ، ومع عدم اليقين بحصول شروط الوجوب لا يحصل اليقين بأصل التكليف ، فلا يزاحم ما كان وجوبه منجزا معلوما .
ولو قال قائل : إن كل واجب مشروط وجوبه بالقدرة عقلا ، إذا : للوجوب كالحج المشروط وجوبه بالاستطاعة ونحوه .
فالجواب : نحن نسلم باشتراط كل واجب بالقدرة عقلا ، لكنه لما لم تؤخذ القدرة في الواجب الآخر في لسان الدليل ، فهو من ناحية الدلالة اللفظية مطلق ، وإنما العقل هو الذي يحكم بلزوم القدرة ، ويكفي في حصول شرط القدرة العقلية : نفس تمكن المكلف من فعله ولو مع فرض المزاحمة ، إذ لا شك في : أن المكلف في فرض المزاحمة قادر ومتمكن من فعل هذا الواجب المفروض ، وذلك بترك الواجب المزاحم له المشروط بالقدرة الشرعية .
والخلاصة : أن الواجب الآخر وجوبه منجز فعلي لحصول شرطه وهو القدرة العقلية ، بخلاف مزاحمه المشروط ، لما ذكرنا من احتمال إن ما أخذ في الدليل قدرة خاصة لا تشمل هذه القدرة الحاصلة عند المزاحمة ، فلا يحرز تنجزه ولا تعلم فعليته .
وعليه ، فيرتفع التزاحم بين الوجوبين من رأس ، ويخلو الجو للواجب المطلق وإن كان مشروطا بالقدرة العقلية .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 295
مساهمون: ابراهيم اسماعيل الشهركاني
ص٢٩٥