تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

2 - الدليل على حجية القياس الظني :

بعد أن ثبت إن القياس في حد ذاته لا يفيد العلم ، بقي علينا أن نبحث عن الأدلّة على حجية الظن الحاصل منه ، ليكون من الظنون الخاصة المستثناة من عموم الآيات الناهية عن اتباع الظن ، كما صنعنا في خبر الواحد ، والظواهر ، فنقول : أما نحن - الإمامية - ففي غنى عن هذا البحث ؛ لأنه ثبت لدينا على سبيل القطع من طريق آل البيت « عليهم السلام » عدم اعتبار الظن الحاصل من القياس . فقد تواتر عنهم النهي عن الأخذ بالقياس ، وإن دين الله لا يصاب بالعقول ، فلا الأحكام في أنفسها تصيبها العقول ، ولا ملاكاتها وعللها . على أنه يكفينا في إبطال القياس أن نبطل ما تمسكوا به لإثبات حجيته من الأدلّة ، لنرجع إلى عمومات النهي عن اتباع الظن وما وراء العلم . أما غيرنا - من أهل السنة الذين ذهبوا إلى حجيته - فقد تمسكوا بالأدلة الأربعة : الكتاب والسنة والإجماع والعقل . ولا بأس أن نشير إلى نماذج من استدلالاتهم لنرى أن ما تمسكوا به لا يصلح لإثبات مقصودهم ، فنقول :

الدليل من الآيات القرآنية :

منها : - قوله تعالى - ( الحشر 2 ) :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ،
بناء على تفسير الاعتبار بالعبور والمجاوزة ، والقياس عبور ومجاوزة من الأصل إلى الفرع . وفيه : إن الاعتبار هو الاتعاظ لغة ، وهو الأنسب بمعنى : الآية الواردة في الذين كفروا من أهل الكتاب ، إذ قذف الله في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين . وأين هي من القياس الذي نحن فيه ؟ وقال ابن حزم في كتابه إبطال القياس ص 30 : ( ومحال أن يقول لنا : فاعتبروا يا أولي الأبصار ، ويريد القياس ، ثم لا يبين لنا في القرآن ولا في الحديث : أي شيء نقيس ؟ ولا متى نقيس ؟ ولا على أي نقيس ؟ ولو وجدنا ذلك لوجب أن نقيس ما أمرنا بقياسه حيث أمرنا ، وحرم علينا أن نقيس ما لا نص فيه جملة ، ولا نتعدى حدوده ) . ومنها : - قوله تعالى ( يس 35 ) :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ،
باعتبار أن الآية تدل على مساواة النظير للنظير ، بل هي