كيف ؟ وقد ورد عنهم « عليهم السلام » إرجاع الناس إلى القرآن الكريم ، مثل : ما ورد من الأمر بعرض الأخبار المتعارضة عليه ، بل ورد عنهم ما هو أعظم من ذلك وهو عرض كل ما ورد عنهم على القرآن الكريم ، كما ورد عنهم الأمر برد الشروط المخالفة للكتاب في أبواب العقود ، ووردت عنهم أخبار خاصة دالة على جواز التمسك بظواهره نحو قوله « عليهم السلام » لزرارة لما قال له : من أين علمت أن المسح ببعض الرأس ؟ فقال « عليهم السلام » : « لمكان الباء » ويقصد الباء من قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ،
فعرف زرارة كيف يستفيد الحكم من ظاهر الكتاب .
شرح
بالظواهر . بمعنى : أن الكلام إذا كان ظاهرا في معنى يقال : أن ذلك المعنى هو مراد ذلك المتكلم ، وهو واقع المضمون .
والرواية التي تقول الشرط المخالف لواقع المضمون هذا فرع أن يفهم العرف أن هذا واقع المضمون .
فإذا : هذه الروايات يوجد فيها إطلاق مقامي لإمضاء ما عليه العرف في مقام فهم واقع المضمون حتى يقال للعرف بالشرط المخالف اطرحه ، والشرط الموافق اعمل به . لو لم تكن الطريقة العقلائية حجة في مقام فهم الواقع المضمون لا معنى لأن يقال للعرف : الشرط المخالف له اطرحه ، والشرط الموافق له اعمل به ، فلا بد أن تكون الطريقة العقلائية في مقام فهم مضمون الكتاب حجة ، والشارع أقرها حينئذ يقال للعرف : أن ما وافق هذا الفهم يكون معتبرا ، وما خالفه يجب طرحه ، فهذه كلها تكون دالة على حجية العرف العام في مقام فهم مضمون الكتاب ، ولا شك : إن العرف العام في مقام تعيين مضمون الكتاب لا يقتصر على النصوص والمحكمات فقط بل يفهم مضمون الكتاب حتى في باب الظواهر .
- وهناك طائفة ثالثة من الأخبار تأمر بإرجاع الخبر مطلقا ، وعرضه على الكتاب . هذه الطائفة تريد أن تعطي الضابط في مقام العمل بالخبر وعدم العمل به ، أي : في مقام حجية الخبر ، وفي عدم حجيته .
والضابط هو : أن لا يكون الخبر مخالفا للكتاب وإلّا لا يعمل به . فحينئذ : تدل على حجية ما عليه العرف العام في مقام فهم مراد المتكلم في الكتاب . فهذه الطائفة تقول : إن الخبر الذي يأتيك لا بد أن تعرضه على الكتاب فإن كان موافقا فهو وإلّا فاطرحه . كيف يستطيع العرف العام أن يعين أن هذا الخبر مخالف للكتاب إذا لم تكن ظواهر الكتاب حجة ؟ هنا قد يستشكل ويقال : بأنه صحيح أن الخبر إنما يعمل به إذا لم يكن مخالفا للكتاب لكن المخالفة ليست لظاهر الكتاب ، وإنما المخالفة للمعنى الذي يدل عليه الكتاب بمعونة الروايات المفسرة للكتاب . أي : يقول : إننا نؤمن أن الخبر لا بد من عرضه على الكتاب أنتم تقولون : لا بد من عرضه على الكتاب فقط ، وتستنتجون من ذلك حجية ظواهر الكتاب ، ونحن نقول : لا بد من عرضه على الكتاب الذي نفهمه بمعونة التفاسير الواردة ، وهذا لا يثبت حجية ظواهر الكتاب وحدها ، وإنما يثبت حجية ظواهر الكتاب لكن إذا ورد تفسيرها من قبل أهل البيت « عليهم السلام » .