2 - وإن كنت تعني الجمود على خصوص ما ورد من آل البيت « عليهم السلام » ، على وجه لا يجوز التعرض لظواهر القرآن والأخذ بها مطلقا فيما لم يرد فيه بيان من قبلهم ، حتى بالنسبة إلى من يستطيع فهمه من العارفين بمواقع الكلام وأساليبه ومقتضيات الأحوال ، مع الفحص عن كل ما يصلح للقرينة أو ما يصلح لنسخه ، فإنه أمر لا يثبته ما ذكروه له من أدلة .
شرح
واتخذ عليكم الحجة ، وبين لكم محابه من الأعمال ومكارهه منها . . . إلى أن قال « عليه السلام » :
واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان زيادة في هدى أو نقصان من عمى . . . إلخ » « 1 » .
وكذا ما رواه حفص المؤذن وإسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله « عليه السلام » في رسالة طويلة كتبها إلى جماعة من الشيعة ، وفيها : « قد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شيء وجعل للقرآن ولتعلم القرآن أهلا . . . » « 2 » . وتوجد طائفة أخرى من الروايات تأمر بإرجاع الشروط إلى الكتاب ، وإن الشرط الذي يخالف الكتاب لا ينفذ ، والشرط الذي يوافق الكتاب ينفذ . ومن جملة هذه الروايات : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : سمعته يقول : « من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله فلا يجوز له ، ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب الله عزّ وجلّ » « 3 » .
فهذه الطائفة مفادها : أن الشرط في المعاملة إن كان موافقا للكتاب يؤخذ به ، وإن كان مخالفا فلا يؤخذ به ، ومحاولة إرجاع الشروط إلى الكتاب هذا فرع فهم ما يراد من الكتاب فلا بد أن نعرف أن القرآن ما هو معناه حتى نقول : أن هذا الشرط موافق أو مخالف . ومخالفة الشرط للكتاب في هذه الروايات تارة : يكون المراد بها مخالفته للفظ الكتاب ، وتارة أخرى : يكون المراد بها مخالفته لواقع مضمونه بأن يكون للكتاب معنى معينا والشرط مخالف له . فإذا كان المراد من المخالفة مخالفة لفظ الكتاب هذا يصدق على مخالفة ظاهر الكتاب ؛ لأن الشرط الذي يكون مخالفا لظاهر الكتاب يقال :
أنه مخالف للكتاب ، فهذه الروايات تأمر برده وتقول : إن مثل هذا الشرط لا قيمة له . ومن الواضح :
أن هذا يعني : أن ظاهر الكتاب يكون حجة ، ولذا يرد الشرط الذي يكون مخالفا له .
وأما إذا كان المراد من المخالفة المخالفة لواقع مضمون الكتاب فحينئذ : نستطيع أن نتمسك بالإطلاق المقامي أي : في مقام إقرار وإمضاء ما عليه العرف العام من فهم مضمون الكتاب . بمعنى : أن الروايات تقول : أيها العرف العام إن الشرط المخالف لواقع مضمون الكتاب يجب طرحه . وأما أن العرف العام كيف يفهم أن هذا واقع مضمون الكتاب حتى يميز بين الشرط الموافق له والشرط المخالف له ؟
العرف له طريقة في فهم مضمون الكتاب ، والطريقة العرفية لفهم مضمون الكتاب هو العمل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، باب الخطب ، الخطبة 176 .
( 2 ) روضة الكافي ، ج 1 ، ص 5 .
( 3 ) الوسائل ، ج 12 الباب 6 من أبواب الخيار ، ح : 1 .