ظواهره كلها هي حجة بالنسبة إلى كل أحد حتى بالنسبة إلى من لم يتزود بشيء من العلم والمعرفة .
* * *
شرح
- ومنها : ما رواه أبو البختري عن الصادق عن آبائه « عليهم السلام » : « أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي « عليهما السلام » . . . إلى أن قال « عليه السلام » : فإني سمعت جدي رسول اللّه « صلى الله عليه وآله » يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » .
- ومنها : ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : « من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ خر أبعد من السماء » « 2 » .
وقد أجيب على الاستدلال بها : بأن حمل اللفظ على معناه الظاهر ليس تفسيرا لأن التفسير كشف القناع ، ولا قناع على المعنى الظاهر . وبعبارة أخرى : قد أجيب على الاستدلال بها . بأن التفسير لا يشمل العمل بالظاهر ، لأن التفسير قالوا لغة : مأخوذ من كشف القناع ، إذا : فلا بد من افتراض أن المفسر كان مقنعا ومخفيا وهنا المعنى ليس مقنعا ومخفيا ، وإن كان يحتمل إرادة معنى آخر في قباله لكن قلنا بأن ذلك الاحتمال وإن كان موجودا لكنه احتمال ضعيف جدا ، فيكون المعنى الظاهر هو المعنى الواضح البين ، فالعمل به لا يعتبر تفسيرا أصلا . فهذه الطائفة لو سلمنا بصحة سندها ودلالتها على النهي بتفسير القرآن الكريم بالرأي فهي لا تشمل العمل بظواهر القرآن .
هذا الجواب مردود ولا ينطبق على بعض الحالات بمعنى : إن العمل بظواهر القرآن صحيح في بعض الأحيان لا يصح أن يطلق عليه أنه فيه كشف القناع ؛ لأن المعنى واضح وظاهر في حد نفسه ، ولكن في بعض الموارد يكون العمل بالظواهر مصداقا من مصاديق التفسير ؛ خصوصا إذا كان الظاهر مبنيا على موازنات ومقارنات دقيقة جدا لا يفهمها الإنسان العادي كما يستدل به الفقهاء في مقام تفسير الآيات والروايات ، فكثير من الفقهاء حينما يستدلون بالآيات الشريفة وبالروايات يدققون كثيرا . وقد يبرزون نكات دقيقة جدا لا يلتفت لها الإنسان العادي . ففي هذه الصورة لا تستطيع أن تقول بعد إعمال هذه الأمور أن المعنى الذي توصل إليه الفقيه ظاهر وبين .
فهذه الصورة في الحقيقة مصداق من مصاديق كشف القناع عن هذا المعنى فإنه أمر ليس واضحا ، والذي يدل على ذلك هو : أن الفقهاء في آية واحدة ، وفي رواية واحدة يختلفون في مقام تفسيرها ، فبعض يفسرها بتفسير ، والآخر يفهم منها معنى آخر . فلو كان المعنى واضحا وبينا في حد نفسه لما اختلفوا في تفسير الآية .
إذا : هذه الصورة يصدق عليها تفسير وكشف للقناع ، فيكون مشمولا لهذه الطائفة من الأخبار .
فإذا : لا بد من وجود جواب آخر للرد على ذلك وهو أنه نقول : إن الرأي يطلق على اتجاه كان يعمل به
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، ص 140 ، ح : 35 .
( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، ص 149 ، ح : 66 .