تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وحينئذ : نقول لمن ينكر حجية ظواهر الكتاب : ما ذا تعني من هذا الإنكار ؟ 1 - إن كنت تعني هذا المعنى الذي تقدم ذكره - وهو عدم جواز التسرع بالأخذ بها من دون فحص عما يصلح لصرفها عن ظواهرها ، وعدم جواز التسرع بالأخذ بها من كل أحد - فهو كلام صحيح . وهو أمر طبيعي في كل كلام عال رفيع ، وفي كل مؤلف في المعارف العالية . ولكن قلنا : إنه ليس معنى ذلك إن ظواهره مطلقا ليست بحجة بالنسبة إلى كل أحد .
شرح
السنة ، وهم أصحاب أبي حنيفة . فالرأي يكون كاشفا عن وجود اتجاه فقهي واسع ، والروايات تنهى عن تفسير القرآن الكريم بهذا الاتجاه الذي يعمل بالاستحسان العقلية وبالقياس ، وأمثال هذه الأمور التي يعمل بها أهل القياس . فالروايات ناظرة إلى مبنى الرأي . أما العمل بالظاهر فليس عملا بالرأي المنهي عنه . لأن احتمال كون هذا المعنى مرادا من اللفظ ليس ناشئا من الاستحسانات العقلية ، وإنما ناشئ من علاقة هذا المعنى بهذا اللفظ بعلاقة خاصة موجبة لكون احتمال إرادة هذا المعنى احتمالا كبيرا ، فحينما نقول : إن المراد من هذا اللفظ هذا المعنى هذا لا يعني تفسيرا للقرآن الكريم بالرأي لأننا لم نعمل الرأي أصلا . وبعبارة أخرى : قال السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » : « بأن كلمة الرأي منصرفة - على ضوء ما نعرفه من ملابسات عصر النص ( أي : عصر الأئمة ) ، وظهور هذه الكلمة كمصطلح وشعار لاتجاه فقهي واسع - إلى الحدس والاستحسان ، فلا تشمل الرأي المبني على قريحة عرفية عامة » . فإن الرأي المنهي عنه هو الرأي القائم على أساس الظن ، وعلى أساس القياس والاستحسان ، لا الرأي القائم والمبني على قريحة عرفية عامة أي : على أساس العرف العام ، أي : العرف يفهم منه ذلك المعنى . ثانيا : قلنا سابقا : إن السيرة منعقدة على العمل بالظواهر في زمن المعصومين ، وهذا استدللنا عليه سابقا ، وهو مفروغ عنه ، وهذه الطائفة من الروايات لا تصلح لأن تكون رادعة عن ذلك . الآن نحاول أن نجيب على جميع الطوائف المتقدمة من الروايات . والجواب عليها يكون بالروايات التي دلت على التمسك بالقرآن الكريم الصادق عرفا على العمل بظواهره ، والعمل بظاهر الكتاب يعتبر تمسكا بالكتاب . فإذا : نحن مأمورون بالعمل بالظاهر ، فحينئذ تكون هذه الروايات منافية للروايات السابقة التي تدل على عدم جواز العمل بظاهر الكتاب . ومن هذه الروايات التي دلت على التمسك بالقرآن الكريم الصادق عرفا على العمل بظواهره : ما تواتر بين العامة والخاصة عن النبي « صلى الله عليه وآله » أنه قال : « إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض » « 1 » . وهناك من الروايات التي تأمرنا بالتمسك بالقرآن الكريم ، والعمل على ما في القرآن كما قال أمير المؤمنين « عليه السلام » : « انتفعوا ببيان الله واتعظوا بمواعظ الله واقبلوا نصيحة الله ، فإن الله قد أعذر إليكم بالجلية
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، الباب 5 من أبواب صفات القاضي ، ح 9 .