بل هذه الأخبار لا تقلّ من هذه الجهة عن ظواهر الكتاب ، بل الأمر فيها أعظم لأن سندها يحتاج إلى تصحيح وتنقيح وفحص ، ولأن جملة منها منقول بالمعنى ، وما ينقل بالمعنى لا يحرز فيه نص ألفاظ المعصوم ، وتعبيره ولا مراداته ، ولا يحرز في أكثرها أن النقل كان لنص الألفاظ .
* * *
شرح
حجة لهم فقط ، وأما بالنسبة إلينا لا تكون حجة وهذا من الناحية العلمية يساوق قول الأخباريين .
- على كل حال : إن قدمت الروايات الدالة على حجية ظواهر الكتاب على الروايات التي استدل بها على نفي الحجية فهو ، وإن تكافأ الفريقان فعلى الأقل يلتزم بالتساقط ، ويقال بالحجية حينئذ لأنه عند التعارض والتساقط يبقى الأصل الثابت وهو حجية ظواهر الكتاب ؛ لأن الردع غير ثابت فتثبت الحجية بالسيرة العقلائية بصورة مستقلة . فهذه السيرة في الحقيقة لا تثبت لنا إلّا حجية الظواهر في زمن نزول القرآن الكريم ؛ لأن السيرة العقلائية التي استدللنا بها ليست السيرة العقلائية الموجودة فعلا ، وإنما السيرة المعاصرة للمعصومين .
فهنا قد يقال : أننا صحيح نتمسك بالسيرة الغير مردوع عنها في مقام إثبات حجية ظواهر الكتاب ، لكن بالنسبة إلى المقصودين بالإفهام لا بالنسبة لنا ، ومن هنا احتجنا إلى هذه الضميمة وهي استصحاب مفاد السيرة بالنسبة لنا فنقول : إن السيرة مفادها هو حجية ظواهر الكتاب سابقا ، الآن نشك أن السيرة هل تدل على ذلك أو لا ؟ نستصحب الدلالة أي : بقاء المفاد ( السيرة ) إلى الآن .
فبهذه الضميمة وهي استصحاب مفاد السيرة تثبت حجية الظواهر بالنسبة لنا .
الدليل الثالث : يمكن أن نتمسك بهذا الدليل على عدم حجية ظواهر الكتاب وهو : دعوى إنكار وجود ظهور في القرآن الكريم ، وإنما القرآن الكريم كله متشابه ومجمل ، إما لأن الله « عزّ وجلّ » تعمد ذلك لربط الناس بالحجة ( بالمعصوم ) ، وإما لأن طبع القضية يقتضي أن يكون القرآن مبهما وغامضا ، وليس فيه ظاهر لأن علو المطالب التي ذكرت في القرآن الكريم يستدعي هذا الإجمال ، وهذا المتشابه الموجود في الكتاب والمطالب والمعاني المذكورة في القرآن الكريم عالية المستوى جدا ، وبيانها لا يصل إلى مرحلة الظهور بل دائما يكون مبهما ومجملا ، وعلى هذا الأساس يدعى أن القرآن الكريم كله مجمل ، وسبب هذا الإجمال كما قلنا إما للتعمد أو لطبيعة المطالب .
وعليه : فلا ظواهر في القرآن الكريم فحينئذ : لا معنى للقول بحجية ظواهر الكتاب .
والجواب على ذلك أن نقول : إن هذا على خلاف الغرض الأساسي من إنزال القرآن الكريم . أما بالنسبة إلى أن الله « عزّ وجلّ » تعمد في ذلك « أي : الإجمال » لربط الناس بالحجة هذا لا يتحقق إلّا بعد فهم مضامين الكتاب ؛ التي تدل على الأصول العقائدية من قبيل التوحيد والنبوة والإمامة . ولا بد أن يفهمها الناس حتى يمكن ربطهم بالحجة ، فإن الاعتقاد بالإمامة فرع الاعتقاد بالتوحيد كلها أمور مترتبة أحدهما يترتب على الآخر ، فلا معنى أن يفرض على الإنسان أن يربط بالحجة مباشرة من دون أن يكون مؤمنا بالتوحيد ويكون مؤمنا بالنبوة . ومن الواضح : أن الإيمان بنبوة محمّد « صلى الله عليه وآله » على الأقل