تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وهذا أمر لا اختصاص له بالقرآن ، بل هذا شأن كل كلام يتضمن المعارف العالية والأمور العلمية وهو يتوخى الدقة في التعبير . ألا ترى أن لكل علم أهلا يرجع إليهم في فهم مقاصد كتب ذلك العلم ، وأن له أصحابا يؤخذ منهم آراء ما فيه من مؤلفات ، مع أن هذه الكتب والمؤلفات لها ظواهر تجري على قوانين الكلام وأصول اللغة ، وسنن أهل المحاورة هي حجة على المخاطبين بها وهي حجة على مؤلفيها ، ولكن لا يكفي للعامي أن يرجع إليها ليكون عالما بها أو يحتج بها ، أو يحتج بها عليه بغير تلمذة على أحد أهلها ، ولو فعل ذلك هل تراه لا يؤنب على ذلك ولا يلام ؟ وكل ذلك لا يسقط ظواهرها عن كونها حجة في نفسها ، ولا يخرجها عن كونها ظواهر يصح الاحتجاج بها . وعلى هذا ، فالقرآن الكريم إذ نقول إنه حجة على العباد ، فليس معنى ذلك أن
شرح
بظاهر الكتاب بعد الفحص في كلمات الأئمة وعدم الظفر بقرينة على خلاف الظاهر ، لأن هذا النحو من العمل ليس استقلالا عن الحجة في مقام فهم القرآن الكريم . إذا : بعد أن نعجز عن وجود ما يفسر الآية حينئذ نعمل بالظاهر ، ومن الواضح : إن العمل بالظاهر بعد هذا اليأس لا يعتبر استقلالا في فهم القرآن الكريم . وإنما هو فهم للقرآن الكريم بعد العجز عن وجود روايات مفسرة لهذا القرآن الكريم وصارفة لهذه الآية عن ظاهرها . فهذا لا يعتبر عملا استقلاليا . الطائفة الثالثة : ما دل من الروايات على النهي عن تفسير القرآن الكريم بالرأي ، وأن من فسر القرآن الكريم برأيه فقد كفر ، وهذه الطائفة جاءت في مقام الاستشكال على أبناء العامة الذين يفسرون القرآن الكريم بالرأي . فيقال في مقام التمسك بهذه الطائفة : أن العمل بظواهر القرآن الكريم أيضا يعتبر تفسيرا للقرآن الكريم بالرأي فيكون منهيا عنه . وبعبارة أخرى : هذه الطائفة تدعي شمول الأخبار الناهية عن تفسير القرآن الكريم بالرأي لحمل الكلام على ظاهره هذا منهي عنه ، لأنه مصداق للتفسير بالرأي . والروايات الناهية عن التفسير بالرأي عديدة . - منها : ما رواه الريان بن الصلت عن الرضا « عليه السلام » عن آبائه « عليهم السلام » قال : قال الله « عزّ وجل » : « ما آمن بي من فسر برأيه كلامي » « 1 » . ومنها : ما رواه عبد الرحمن بن سمرة قال : قال رسول اللّه : « لعن الله المجادلين في دين الله على لسان سبعين نبيا ، ومن جادل في آيات الله كفر ، قال الله :ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ،ومن فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب ، ومن أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماوات والأرض ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى النار » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، ص 137 ، ح : 28 . ( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، ص 140 ، ح : 37 .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 225 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني