تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
2 - لا يقصدون - أيضا - بالعمل بالمحكم من آياته : جواز التسرع بالعمل به من دون فحص كامل عن كل ما يصلح لصرفه عن الظهور في الكتاب والسنة من نحو الناسخ والمخصص والمقيد وقرينة المجاز .
شرح
فقال له أبو جعفر « عليه السلام » : « فإن كنت تفسره بعلم فأنت وأنا أسألك » ، قال قتادة : سل ، قال : « أخبرني عن قول الله « عزّ وجلّ » في سبأ :وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ » ،فقال قتادة : ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله ، فقال أبو جعفر « عليه السلام » : « نشدتك الله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه » ؟ قال قتادة : اللهم نعم ، فقال أبو جعفر « عليه السلام » : « ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه ، كما قال الله « عزّ وجل 9 » :فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ،ولم يعن البيت ، فيقول : إليه ، فنحن والله دعوة إبراهيم « عليه السلام » التي من هوانا قلبه قبلت حجته ، وإلّا فلا ، يا قتادة : فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة » ، قال قتادة : لا جرم والله لا فسرتها إلّا هكذا ، فقال أبو جعفر « عليه السلام » : « ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به » « 1 » . وهاتان الروايتان تدلان على اختصاص فهم القرآن بالأئمة الطاهرين « صلوات الله عليهم أجمعين » ، فليس للقرآن الكريم ظهور بالنسبة إلى غيرهم « عليهم السلام » حتى يجوز العمل به حتى لو سلم حجية الظواهر . وأما بدعوى أن القرآن الكريم يحتوي على مضامين شامخة ، ومطالب غامضة عالية لا يكاد تصل إليها أيدي أفكار أولي الأنظار غير الراسخين العالمين بتأويله على حد تعبير صاحب الكفاية « قدّس سرّه » ، ويدل على هذا المضمون ما رواه العياشي في تفسيره عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سمعت أبا عبد الله « عليه السلام » يقول : « ليس شيء أبعد من عقول الرجال عن القرآن » « 2 » . ووردت هذه العبارة في رواية جابر « 3 » ، ولأجل علو مضامين القرآن الكريم لا يبلغ أحد كنه معانيه إلّا النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأوصياؤه « صلوات الله عليهم أجمعين » . وقد ورد عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : « الراسخون في العلم أمير المؤمنين « عليه السلام » ، والأئمة من ولده عليهم السلام » « 4 » . وهذه الطائفة القائلة بأن القرآن الكريم مبهم وغامض يرد عليها : أولا : أن رواياتها جميعا ضعيفة السند ، بل قد يحصل الاطمئنان بكذبها نتيجة لضعف رواتها ، وكونهم في الغالب من ذوي الاتجاهات الباطنية المنحرفة الذين يؤمنون بأن القرآن الكريم ليس له ظاهر
هامش
( 1 ) الكافي ، الروضة ، ص 311 ، ح 485 . ( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، ص 149 ، ح : 69 . ( 3 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ص 150 ، ح : 74 . ( 4 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ص 132 ، ح : 7 .