أقول : إن القائلين بحجية ظواهر الكتاب :
1 - لا يقصدون حجية كل ما في الكتاب ، وفيه آيات محكمات وأخر متشابهات . بل المتشابهات لا يجوز تفسيرها بالرأي ، ولكن التمييز بين المحكم والمتشابه ليس بالأمر العسير على الباحث المتدبر ، إذا كان هذا ما يمنع من الأخذ بالظواهر التي هي من نوع المحكم .
شرح
الأحكام . فالآية لا تشمل لمن يتبع المتشابه بلا فصل عن المحكم .
الجواب الثالث : ما قد يقال : من إن الآية ليست نصا في الشمول لظاهر الكتاب ، وإنما هي ظاهرة في الشمول ، وهذا الظهور يشمله النهي نفسه فيلزم من حجية ظاهر الآية في إثبات الردع عن العمل بظواهر الكتاب الكريم نفي هذه الحجية .
الدليل الثاني : السنة : الروايات الناهية عن الرجوع إلى ظواهر القرآن الكريم يمكن تصنيفها إلى ثلاث طوائف :
الطائفة الأولى : ما دل من الروايات على أن القرآن الكريم مبهم وغامض قد استهدف المولى إغماضه وإبهامه لأجل تأكيد حاجة الناس إلى الحجة ( أي : المعصوم ) ، وإنه لا يعرفه إلّا من خوطب به ( وهم النبي « صلى الله عليه وآله » والأئمة « عليهم السلام » ، وإن غير المعصوم لا يصل إلى مستوى فهمه ، كما يرشد إليه جملة من النصوص المتضمنة لذلك .
منها : ما عن بعض أصحاب أبي عبد الله « عليه السلام » في حديث أنه قال أبو عبد الله « عليه السلام » لأبي حنيفة : « أنت فقيه أهل العراق » ؟ قال : نعم ، قال : « فبما تفتيهم » ؟ قال : بكتاب الله وسنة نبيه ، قال :
« يا أبا حنيفة : تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ » ؟ قال : نعم : قال : « يا أبا حنيفة :
لقد ادعيت علما ، ويلك ما جعل الله ذلك إلّا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلّا عند الخاص من ذرية نبينا محمد « صلى الله عليه وآله » ، وما ورثك الله من كتابه حرفا - وذكر الاحتجاج عليه - إلى أن قال : « يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب الله ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع » ؟ فقال : أصلحك الله أقيس وأعمل فيه برأيي ، قال : « يا أبا حنيفة : أن أول من قاس إبليس الملعون قاس على ربنا « تبارك وتعالى » ، فقال :« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » ، *قال : فسكت أبو حنيفة ، فقال : « يا أبا حنيفة أيما أرجس البول أو الجنابة » ؟ فقال : البول ، فقال : « فما بال الناس يغتسلون من الجنابة ، ولا يغتسلون من البول » ؟ فسكت ، فقال : « يا أبا حنيفة : أيما أفضل : الصلاة أم الصوم » ؟ قال :
الصلاة ، قال : « فما بال الحائض تقضي صومها ، ولا تقضي صلاتها » ؟ فسكت « 1 » .
ومنها : ما رواه زيد الشحام ، قال : دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر « عليه السلام » فقال : « يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة » ؟ فقال : هكذا يزعمون ، فقال : أبو جعفر « عليه السلام » : « بلغني أنك تفسر القرآن » ، فقال له قتادة : نعم ، فقال له أبو جعفر « عليه السلام » : « بعلم تفسره أم بجهل » ؟ قال : لا بعلم ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب السادس من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 .