تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الظهور ، ومع عدم بيانها منه يحكم بعدمها .

5 - حجية ظواهر الكتاب ( 1 )

: نسب إلى جماعة من الأخباريين القول بعدم حجية ظواهر الكتاب العزيز ، وأكدوا : إنه لا يجوز العمل بها من دون أن يرد بيان وتفسير لها من طريق آل البيت « عليهم السلام » .
شرح
حجية ظواهر الكتاب : ( 1 ) يقع الكلام هنا في بعض صغريات حجية الظواهر . وهذه الصغريات وقع فيها النزاع ومن جملتها : مسألة حجية ظواهر الكتاب الكريم . ذهب الأخباريون بعدم حجيتها ، وعدم جواز الأخذ بها ، وقالوا : إن هناك فرقا بين ظواهر الكتاب ، وبقية الظواهر ، أما بقية الظواهر فقالوا : نلتزم بحجيتها للأدلة السابقة . أما خصوص ظواهر الكتاب الكريم فهذه ليست حجة ، ومعنى ذلك : إنه لا يصح التعويل عليها في مقام استنباط الأحكام الشرعية . فظاهر الكتاب يختلف عن ظاهر السنة . فظاهر السنة يكون حجة ، ويصح الاعتماد عليه في استنباط الحكم الشرعي وأما ظاهر الكتاب فلا يصح الاعتماد عليه ، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة فلا بد من استعراضها ومعرفتها ، وإنها هل تصلح لأن تكون مخصصة لما دل على حجية الظواهر مطلقا . إذا : ذهب الأخباريون إلى استثناء ظواهر الكتاب الكريم من الحجية ، وقالوا : بأنه لا يجوز العمل فيما يتعلق بالقرآن الكريم ، إلّا بما كان نصا في المعنى أو مفسرا تفسيرا محددا من قبل النبي « صلّى اللّه عليه وآله » أو المعصومين من آله « عليهم الصلاة والسلام » .

وقد يستدل على ذلك بما يلي :

الدليل الأول : قوله تعالى :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ .( آل عمران / 7 ) . في المقام : الآية الكريمة تدل على النهي عن اتباع المتشابه ، وكل ما لا يكون نصا ، سواء كان اللفظ ظاهرا أو مجملا في معناه . وبعبارة أخرى : ليس المراد بالمتشابه هو خصوص المجمل ، وإنما هو يشمل المجمل والظاهر لأنهما ليسا محكمين . والجواب على ذلك : أولا : نقول : إن اللفظ الظاهر ليس من المتشابه لأن المتشابه هو المجمل الذي يتساوى إرادة المعاني المختلفة من اللفظ الواحد ، بحيث يكون احتمال إرادة هذا المعنى مساويا لاحتمال إرادة المعنى الآخر . إذ لا تكافؤ بين معانيه في درجة علاقتها باللفظ ، بل المعنى الظاهر متميز في درجة علاقته ، وعليه : فالمتشابه يختص بالمجمل لوجود التساوي بين المعاني للفظ . الجواب الثاني : لو سلمنا أن الظاهر من المتشابه ، فلا نسلم أن الآية الكريمة تنهى عن مجرد العمل بالمتشابه ، وإنما هي في سياق ذم من يلتقط المتشابهات ، فيركز عليها بصورة منفصلة عن المحكمات ابتغاء الفتنة بمعنى : أن صاحب الفتنة يركز في مقام العمل على المتشابهات ويفصلها عن المحكمات ، والغرض من هذا التركيز هو ابتغاء الفتنة من أجل أن يستشكل على القرآن ، أو من أجل أن يحرف في