تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
تأليفات المصنفين التي يقصد بها إفهام كل قارئ لها . وأما السنة : فبالنسبة إلى الأخبار الصادرة عن المعصومين في مقام الجواب عن سؤال السائلين لا يقصد منها إلّا إفهام السائلين دون سواهم . أقول : إن هذا القول لا يستقيم ، وقد ناقشه كل من جاء بعده من المحققين ، وخلاصة ما ينبغي مناقشته به أن يقال : إن هذا كلام مجمل غير واضح ، فما الغرض من نفي حجية الظهور بالنسبة إلى غير المقصود إفهامه ؟ 1 - إن كان الغرض إن الكلام لا ظهور ذاتي له بالنسبة إلى هذا الشخص فهو أمر يكذبه الوجدان . 2 - وإن كان الغرض - كما قيل في توجيه كلامه - دعوى إنه ليس للعقلاء بناء على إلغاء احتمال القرينة في الظواهر بالنسبة إلى غير المقصود بالإفهام ، فهي دعوى بلا دليل ، بل المعروف في بناء العقلاء عكس ذلك ، قال الشيخ الأنصاري في مقام ردّه : ( إنه لا فرق في العمل بالظهور اللفظي وأصالة عدم الصارف عن الظاهر بين من قصد إفهامه ومن لم يقصد ) . 3 - وإن كان الغرض - كما قيل في توجيه كلامه أيضا - أنه لما كان من الجائز عقلا أن يعتمد المتكلم الحكيم على قرينة غير معهودة ولا معروفة إلّا لدى من قصد إفهامه ، فهو احتمال لا ينفيه العقل ، لأنه لا يقبح من الحكيم ولا يلزم نقض غرضه إذا نصب قرينة تخفى على غير المقصودين بالإفهام . ومثل هذه القرينة الخفية - على تقدير وجودها - لا يتوقع من غير المقصود بالإفهام أن يعثر عليها بعد الفحص . فهو كلام صحيح في نفسه إلّا إنه غير مرتبط بما نحن فيه ، أي : لا يضر بحجية الظهور ببناء العقلاء . وتوضيح ذلك : إن الذي يقوّم حجية الظهور هو نفي احتمال القرينة ببناء العقلاء ؛ لا نفي احتمالها بحكم العقل ، ولا ملازمة بينهما ، أي : إنه إذا كان احتمال القرينة لا ينفيه العقل فلا يلزم منه عدم نفيه ببناء العقلاء النافع في حجية الظهور ، بل الأمر أكثر من أن يقال إنه لا ملازمة بينهما ، فإن الظهور لا يكون ظهورا إلّا إذا كان هناك احتمال للقرينة غير منفي بحكم العقل ، وإلّا لو كان احتمالها منفيا بحكم العقل كان الكلام نصا لا ظاهرا . وعلى نحو العموم نقول : لا يكون الكلام ظاهرا ليس بنص قطعي في المقصود إلّا إذا كان مقترنا باحتمال عقلي أو احتمالات عقلية غير مستحيلة التحقق ، مثل :
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 219 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني