التي تلغى إن وجدت : احتمال نصب القرينة ، وحكمه حكم احتمال الغفلة ونحوها من جهة أنه احتمال ملغى ومنفي لدى العقلاء .
وعليه ، فالمنفى عند العقلاء هو الاحتمال ، لا إن المنفي وجود القرينة الواقعية ، لأن القرينة الواقعية غير الواصلة لا أثر لها في نظر العقلاء ولا تضر في الظهور حتى يحتاج إلى نفيها بالأصل ، بينما أن معنى أصالة عدم القرينة - لو كانت - البناء على نفي وجود القرينة ، لا البناء على نفي احتمالها ، والبناء على نفي الاحتمال هو معنى البناء على أصالة الظهور ليس شيئا آخر .
وإذا اتضح ذلك يكون واضحا لدينا إنه ليس للعقلاء في هذه الصورة الثانية أيضا أصل يقال له ( أصالة عدم القرينة ) ، حتى يقال برجوعه إلى أصالة الظهور أو برجوعها إليه ، سالبة بانتفاء الموضوع .
والخلاصة : إنه ليس لدى العقلاء إلّا أصل واحد ، هو أصالة الظهور ، وليس لهم إلّا بناء واحد ، وهو البناء على إلغاء كل احتمال ينافي الظهور ، من نحو احتمال الغفلة ، أو الخطأ ، أو تعمد الإيهام ، أو نصب القرينة على الخلاف أو غير ذلك . فكل هذه الاحتمالات - إن وجدت - ملغية في نظر العقلاء ، وليس معنى إلغائها إلّا اعتبار الظهور حجة كأنه نص لا احتمال معه بالخلاف ، لا إنه هناك لدى العقلاء أصول متعددة وبناءات مترتبة مترابطة ، كما ربما يتوهم ، حتى يكون بعضها متقدما على بعض ، أو بعضها يساند بعضا .
نعم ، لا بأس بتسمية إلغاء احتمال الغفلة بأصالة عدم الغفلة من باب المسامحة ، وكذلك تسمية إلغاء احتمال القرينة بأصالة عدمها . . وهكذا في كل تلك الاحتمالات ولكن ليس ذلك إلّا تعبيرا آخر عن أصالة الظهور . ولعل من يقول برجوع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة أو بالعكس أراد هذا المعنى من أصالة عدم القرينة . وحينئذ : لو كان هذا مرادهم لكان كل من القولين صحيحا ولكان مآلهما واحدا ، فلا خلاف .
4 - حجية الظهور بالنسبة إلى غير المقصودين بالإفهام : ذهب المحقق القمي في قوانينه إلى عدم حجية الظهور بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه بالكلام . ومثل لغير المقصودين بالإفهام بأهل زماننا وأمثالهم الذين لم يشافهوا بالكتاب العزيز وبالسنة ، نظرا إلى إن الكتاب العزيز ليست خطاباته موجهة لغير المشافهين ، وليس هو من قبيل
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 218
مساهمون: ابراهيم اسماعيل الشهركاني
ص٢١٨