بالوفاق ولا بوجود الظن بالخلاف ( 1 ) .
أقول : إن كان منشأ الظن بالخلاف أمر يصح في نظر العقلاء الاعتماد عليه في التفهيم ، فإنه لا ينبغي الشك في أن مثل هذا الظن يضر في حجية الظهور بل - على التحقيق - لا يبقى معه ظهور للكلام حتى يكون موضعا لبناء العقلاء ؛ لأن الظهور يكون حينئذ على طبق ذلك الأمر المعتمد عليه في التفهيم ، حتى لو فرض إن ذلك الأمر ليس بأمارة معتبرة عند الشارع ؛ لأن الملاك في ذلك بناء العقلاء .
وأما إذا كان منشأ الظن ليس مما يصح الاعتماد عليه في التفهيم عند العقلاء ، فلا قيمة لهذا الظن من ناحية بناء العقلاء على اتباع الظاهر ؛ لأن الظهور قائم في خلافه ، ولا ينبغي الشك في عدم تأثير مثله في تبانيهم على حجية الظهور . والظاهر إن مراد الشيخ صاحب الكفاية من الظن بالخلاف هذا القسم الثاني فقط لا ما يعم القسم الأول .
ولعل مراد القائل باعتبار عدم الظن بالخلاف هو القسم الأول فقط ، لا ما يعم القسم الثاني ، فيقع التصالح بين الطرفين .
3 - أصالة عدم القرينة : ذهب الشيخ الأعظم في رسائله إلى أن الأصول الوجودية - مثل : أصالة الحقيقة وأصالة العموم وأصالة الإطلاق ونحوها التي هي كلها أنواع لأصالة الظهور - ترجع كلها إلى أصالة عدم القرينة ، بمعنى : أن أصالة الحقيقة ترجع إلى أصالة عدم قرينة المجاز ، وأصالة العموم إلى أصالة عدم المخصص . . .
وهكذا . والظاهر أن غرضه من الرجوع : أن حجية أصالة الظهور إنما هي من جهة بناء العقلاء على حجية أصالة عدم القرينة .
وذهب الشيخ صاحب الكفاية إلى العكس من ذلك ، أي : أنه يرى أن أصالة عدم القرينة هي التي ترجع إلى أصالة الظهور ، يعني : إن العقلاء ليس لهم إلّا بناء واحد وهو البناء على أصالة الظهور ، وهو نفسه بناء على أصالة عدم القرينة ، لا إنه هناك بناءان عندهم ، بناء على أصالة عدم القرينة وبناء آخر على أصالة الظهور ، والبناء
شرح
( 1 ) وذلك فيما إذا قلت للخادم : اذهب إلى السوق . فإذا لم يذهب إلى السوق معتذرا بأنه ظن خلاف ظاهر كلام مولاه بأنه ظن بأنه لا يجب الذهاب إلى السوق فإنه لا يقبل اعتذاره ، بشرط أن يكون منشأ الظن بالخلاف أمرا لا يصح في نظر العقلاء الاعتماد عليه في التفهيم .