تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

تمهيدات ( 1 ) :

1 - تقدم في الجزء الأول ، ص 127 : أن الغرض من المقصد الأول تشخيص ظواهر
شرح
حجية الظواهر : ( 1 ) الآن ندخل في إثبات الدلالة في الدليل الشرعي بعد أن أثبتنا صغرى الدليل الشرعي ، بمعنى : أننا ذكرنا في البحث السابق في مقام إثبات صغرى الدليل الشرعي وهو : بأن هذا دليل أو غير دليل ؟ قاله المعصوم أو لم يقله ؟ أثبتنا هناك أنه قاله المعصوم ، وأنه دليل . وهذا يمثل صغرى الدليل الشرعي . وأما كبراه لم نثبته بعد بمعنى : أن دلالة الدليل على معناه هل تكون حجة أم لا ؟ لم نثبته بعد وهنا سوف نشرع في إثباته وفي التمهيد هنا يذكر : أن الدليل الشرعي دلالته على مفاده تارة : تكون موجبة لليقين أو الاطمئنان فحينئذ لا إشكال في حجية ذلك المفاد لحجية اليقين الذاتية ولحجية الاطمئنان على ما تقدم ، ولا يفرق بين الدلالة القائمة على أساس عقلي أو على أساس وضع اللغة بمعنى : وضع اللغة يقتضي أن يكون هذا اللفظ دالا على هذا المعنى قطعا أو اطمئنانا وهذا ما يسمى بالنص . والنص في قبال المجمل والظاهر . يعني : ما يكون اللفظ بنفسه دالا على معناه بنحو لا يحتمل فيه احتمال آخر فيكون نصا ، والنصوص موجودة في القرآن . وفي قبال النص الروايات المجملة ، والروايات الظاهرة في معنى ، بمعنى : أنه يوجد أدلة شرعية لفظية يحتمل فيها معنيان على نحو التساوي ، وهذا هو المسمى بالمجمل وهو نسبة كل من المعنيين إلى اللفظ نسبة واحدة ، ولا يكون المجمل حجة في كل واحد من المعنيين ؛ لكنه يكون حجة في الجامع بين المعنيين لأن الجامع مراد على كل حال المتحقق في أحد الفردين . إذا : الدليل المجمل يكون حجة في إثبات الجامع لكن لا يكون حجة في إثبات كل واحد من المعنيين . وحجيته بلحاظ الجامع لا بد من افتراض أن هناك أثر يترتب على فرض إرادة الجامع وإلّا جعل الحجية مع عدم ترتب أثر على الجامع يعتبر لغوا . وفي المقام نقول : إن الدليل المجمل لا يكون حجة في إثبات كل واحد من المعنيين بلا إشكال ؛ لكنه يكون حجة في إثبات الجامع لأن الجامع مراد قطعا للمتكلم لكن أي جامع متحقق في هذا الفرد أو ذاك الفرد ؟ طبعا لا ندري به فإذا افترضنا أن الأثر يترتب على الجامع بما هو جامع حينئذ يكون الدليل حجة في إثبات الجامع لأجل ترتب الأثر . نعم نستطيع أن ننفي أحد الاحتمالين . وذلك بضم دليل خارجي ينفي أحد الاحتمالين فيتعين إرادة الاحتمال الآخر فإذا : نفس الدليل المجمل لا حجية فيه لتعيين أحد المعنيين المحتملين . ويوجد أدلة شرعية لفظية ويحتمل فيها كلا المعنيين لكن احتمال أحدهما أرجح وأولى بحسب انسباق الذهن ، وهذا المسمى بالظاهر . الكلام يقع هنا هل أن هذا الظهور حجة أم لا ؟
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 203 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني