تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الناحية الثالثة : بعد فرض عدم إمكان نفي الشارع حجية القطع والنهي عنه ، يجب أن نتساءل عن معنى حكم الشارع على طبق حكم العقل ؟ والجواب الصحيح عن هذا السؤال عند هؤلاء أن يقال : أن معناه إدراك الشارع وعلمه بأن هذا الفعل ينبغي فعله أو تركه لدى العقلاء . وهذا شيء آخر غير أمره ونهيه ، والنافع هو أن نستكشف أمره ونهيه ، فيحتاج إثبات أمره ونهيه إلى دليل آخر سمعي ، ولا يكفي فيه ذلك الدليل العقلي الذي أقصى ما يستنتج منه : أن الشارع عالم بحكم العقلاء ، أو أنه حكم بنفس ما حكم به العقلاء ، فلا يكون منه أمر مولوي أو نهي مولوي . أقول : وهذه آخر مرحلة لتوجيه مقالة منكري حجية العقل ، وهو توجيه يختص بالمستقلات العقلية ، ولهذا التوجيه صورة ظاهرية يمكن أن تنطلي على المبتدئين أكثر من تلك التوجيهات في المراحل السابقة . وهذا التوجيه ينطوي على إحدى دعويين : 1 - دعوى إنكار الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، وقد تقدم تفنيدها في الجزء الأول ، ص 391 ، فلا نعيد . 2 - الدعوى التي أشرنا إليها هناك في الجزء الأول ، ص 396 ، وتوضيحها : إن ما تطابقت عليه آراء العقلاء هو استحقاق المدح والذم فقط ، والمدح والذم غير الثواب والعقاب ، فاستحقاقهما لا يستلزم استحقاق الثواب والعقاب من قبل المولى ، والذي ينفع في استكشاف حكم الشارع هو الثاني ولا يكفي الأول . ولو فرض أنا صححنا الاستلزام للثواب والعقاب ، فإن ذلك لا يدركه كل أحد ، ولو فرض أنه أدركه كل أحد فإن ذلك ليس كافيا للدعوة إلى الفعل إلّا عند الفذ من الناس . وعلى أي تقدير فرض : فلا يستغني أكثر الناس عن توجيه الأمر من المولى أو النهي منه في مقام الدعوة إلى الفعل أو الزجر عنه . وإذا كان نفس إدراك الحسن والقبح غير كاف في الدعوة - والمفروض : لم يقم دليل سمعي على الحكم - فلا نستطيع أن نحكم بأن الشارع له أمر ونهي على طبق حكم العقل قد اكتفى عن بيانه اعتمادا على إدراك العقل ، ليكون حكم العقل كاشفا عن حكمه ، لاحتمال ألا يكون للشارع حكم مولوي على طبق حكم العقل حينئذ ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ؛ لأن المدار على القطع في المقام . والجواب : إنه قد أشرنا في الحاشية ( ج 1 ، ص 396 ) إلى ما يفند الشق الأول من