تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الشارع - بعد قطعه بثبوت الملزوم الذي هو حكم الشرع أو العقل ، وبعد فرض قطعه بالملازمة - نشرع في بيان وجه حجية العقل ، فنقول :
شرح
القطع لأنك تفرض حصول القطع بالحكم الشرعي . فمع حصوله لا معنى لسلب الحجية عنه بأن يقال للإنسان القاطع بوجوب صلاة الظهر : إن قطعك ليس حجة . هذا لا معنى له للزوم التناقض . إذا : كيف يمكن للشارع أن يسلب الحجية عن القطع بعد فرض تحققه ؟ قالوا : نحن في المقام لا نريد أن نجرد القطع عن الحجية حتى تقولوا أن هذا تفكيك بين الذات والذاتي ، وهذا غير معقول لما ثبت من أن الحجية أمر ذاتي للقطع من قبيل الزوجية بالنسبة إلى الأربعة ، فكما لا يعقل التفكيك بين الزوجية والأربعة لأنها لازم لذاتي الأربعة فأيضا هنا لا يعقل التفكيك بين الحجية وبين القطع لأنها من لوازمه الذاتية . وإذا كنت لا تريد أيها الأخباري تجريد القطع الطريقي عن الحجية حتى يقال بأنه مستحيل إذا : ما ذا تريد ؟ قال الأخباري : أدعي تحويل القطع الطريقي إلى موضوعي حينئذ : يعقل سلب الحجية عنه . وبيان هذا موقوف على بيان الفرق بين القطع الموضوعي وبين القطع الطريقي . القطع الطريقي : هو القطع الذي يثبت به الحكم الشرعي مباشرة ، فيكون طريقا لإثبات الحكم الشرعي ، بينما القطع الموضوعي : هو القطع بالشيء الذي يؤخذ موضوعا في الحكم الشرعي ؛ لا إنه يثبت الحكم الشرعي . ففرق بين أن يقول الشارع : الخمر حرام ، وأنا أقطع بخمريته وهذا قطع طريقي ، وبين أن يقول الشارع : الخمر المقطوع بخمريته حرام فهنا القطع بالخمرية أصبح موضوعا للحرمة ، والحكم بحرمة الخمر المقطوع بخمريته يحتاج إلى دليل شرعي يثبته ، أي : ما هو الدليل على أن المولى حكم بحرمة الخمر المقطوع بخمريته ؟ هذا يحتاج إلى دليل فما لم نثبته لا يثبت الحكم . فإذا عرفنا الفرق بين القطعين نقول : إن الأخباري يريد أن يحول القطع الطريقي إلى القطع الموضوعي ، والقطع الموضوعي يمكن سلب الحجية عنه ، بمعنى : أن يقول الشارع : الخمر إذا قطعت بخمريته من الطريق الشرعي فهو موضوع للحكم الشرعي ، وأما إذا قطعت به من الطريق العقلي فهو ليس موضوعا للحكم الشرعي . فالشارع يستطيع أن يخصص موضوع الحكم الشرعي في مورد معين ، ويستطيع أن يعممها في كل الحالات . إذا : القطع بالخمرية ما دام أخذ موضوعا للحكم الشرعي يستطيع الشارع أن يتصرف في أسبابه بأن يقول : القطع الحاصل من السبب الفلاني يكون موضوعا للحكم الشرعي وهذا ممكن . بينما لو قال : القطع الحاصل من السبب الفلاني حجة هذا غير ممكن لأنه تفكيك بين الذات والذاتي - أي : بين القطع والحجية - . على كل حال : الأخباريون يدّعون - بعبارة أخرى - أن الحكم الشرعي له عالم جعل ، وعالم مجعول ، وأن الأحكام الشرعية قد أخذ في موضوعها قيد ، وهو عدم العلم بجعلها من ناحية الدليل العقلي ، فمع العلم بجعلها من ناحية الدليل العقلي لا يكون الحكم الشرعي ثابتا لانتفاء قيده ، فلا أثر للعلم المذكور ، إذ لا حكم في هذه الحالة ، وبعبارة أخرى : إن الحكم الشرعي له عالمان عالم الجعل وعالم المجعول . ونقيد المجعول بعدم العلم به من الدليل العقلي ، بحيث أن العلم بالجعل من الدليل العقلي
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 193 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني