إننا نقصد من الدليل العقلي : حكم العقل النظري بالملازمة بين الحكم الثابت شرعا ( 1 ) أو عقلا ( 2 ) وبين حكم شرعي آخر ، كحكمه بالملازمة في مسألة الإجزاء ومقدمة الواجب ونحوهما ، وكحكمه باستحالة التكليف بلا بيان اللازم منه حكم الشارع بالبراءة ، وكحكمه بتقديم الأهم في مورد التزاحم بين الحكمين المستنتج منه فعلية حكم الأهم عند الله ، وكحكمه بوجوب مطابقة حكم الله لما حكم به العقلاء في الآراء المحمودة .
فإن هذه الملازمات وأمثالها أمور حقيقة واقعية يدركها العقل النظري بالبداهة أو بالكسب ، لكونها من الأوليات والفطريات التي قياساتها معها ( 3 ) ، أو لكونها تنتهي إليها فيعلم بها العقل على سبيل الجزم .
وإذا قطع العقل بالملازمة ( 4 ) - والمفروض : أنه قاطع بثبوت الملزوم ( 5 ) - فإنه لا بد أن يقطع بثبوت اللازم ( 6 ) وهو - أي : اللازم - حكم الشارع . ومع حصول القطع فإن القطع حجة يستحيل النهي عنه ، بل به حجية كل حجة كما سبق بيانه ، ص 19 .
وعليه ، فهذه الملازمات العقلية هي كبريات القضايا العقلية التي بضمها إلى صغرياتها يتوصل بها إلى الحكم الشرعي ( 7 ) ، ولا أظن أحدا بعد التوجه إليها
شرح
( 1 ) هذا بالنسبة إلى غير المستقلات العقلية .
( 2 ) هذا بالنسبة إلى المستقلات العقلية .
( 3 ) أي : أن الحكم - العقل النظري - قياسه معه ، فاستحالة التكليف بلا بيان دليل بالوجدان ، ولا يحتاج إلى برهان .
( 4 ) إذا وجب الشيء وجبت مقدمته .
( 5 ) وجوب ذي المقدمة .
( 6 ) وجوب المقدمة . ملاحظة : لا يخفى أن إدراك الملازمة من وظيفة العقل النظري لأنه إدراك لما ينبغي أن يعلم .
( 7 ) ومثاله : وجوب الصلاة . . . صغرى .
وإذا وجب شيء يحكم العقل بلزوم وجوب مقدمته . . . كبرى .
النتيجة : وجوب الوضوء شرعا .
هذا بالنسبة إلى غير المستقلات العقلية .
وأما بالنسبة إلى المستقلات العقلية فمثاله :
إدراك العقل بحسن العدل . . . صغرى
العقل يدرك الملازمة بين حكمه وحكم الشارع . . . كبرى
والنتيجة : أن العدل حسن عند الشارع .