تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وهذا أمر طبيعي ، لأنه إذا كان الدليل العقلي مقابلا للكتاب والسنة لا بد ألا يعتبر حجة إلّا إذا كان موجبا للقطع الذي هو حجة بذاته ، فلذلك لا يصح أن يكون شاملا للظنون ، وما لا يصلح للقطع بالحكم من المقدمات العقلية ( 1 ) . ولكن هذا التحديد بهذا المقدار لا يزال مجملا ، وقد وقع خلط وخبط عظيمان في فهم هذا الأمر ، ولأجل أن ترفع جميع الشكوك والمغالطات والأوهام لا بد لنا من توضيح الأمر بشيء من البسط ، لوضع النقاط على الحروف كما يقولون ، فنقول :
شرح
ومثاله : الصلاة واجبة هذه صغرى ، وهي مقدمة شرعية ، والكبرى وهي : كل ما وجب شرعا تجب مقدمته ، وهذه عقلية لأن ما يحكم بوجوب المقدمة في الواجب هو العقل ، والنتيجة : مقدمة الصلاة واجبة وهذا ما يسمى بباب غير المستقلات العقلية . ويوجد تقسيم آخر للقضايا العقلية : 1 - قضايا عقلية تحليلية . 2 - قضايا عقلية تركيبية . المراد من القضايا العقلية التحليلية : هي الإدراكات العقلية التي يقع البحث فيها عن تفسير ظاهرة معينة من الظواهر ، من قبيل البحث الواقع في تفسير حقيقة الوجوب التخييري . هذا بحث مستقل يقع بعد ذلك في باب غير المستقلات العقلية . فتفسير ظاهرة معينة هذا يسمى بالبحث العقلي التحليلي . وأما البحث العقلي التركيبي : فهو البحث بعد الفراغ عن تفسير تلك الظاهرة وعن فهم معناها يقع البحث في استحالتها وإمكانها . والبحث في استحالة الشيء وإمكانه بعد الفراغ عن فهم معناه وما هو المقصود به ، ويسمى هذا بحثا عقليا تركيبيا من قبيل البحث عن استحالة التكليف بغير المقدور وهل هو محال أو ممكن ، فالبحث عن الاستحالة أو الإمكان يكون بحثا عقليا تركيبيا . ويوجد تقسيم آخر وهو : أن الأدلّة العقلية المستقلة التركيبية التي يبحث فيها عن الاستحالة أو الإمكان تنقسم إلى قسمين : 1 - القضايا العقلية المستقلة التركيبية : التي تستوجب نفي الحكم الشرعي ، من قبيل استحالة التكليف بغير المقدور وهو حكم عقلي تركيبي ؛ إلّا أنه سالب بمعنى : إنه لا يثبت الحكم الشرعي ، وإنما ينفي الحكم الشرعي ، فإنه بعد الفراغ من استحالة التكليف بغير المقدور في مورد عدم القدرة نستطيع أن نستدل بهذه الاستحالة نفي التكليف . 2 - القضايا العقلية المستقلة التركيبية الموجبة : بمعنى : أنها يتوصل بها إلى إثبات الحكم الشرعي « 1 » . ( 1 ) فالذي لا يورث القطع بالحكم الشرعي لا يشملها الدليل القطعي ، بل نحن نقصد بالحكم القطعي هو الذي يورث لنا القطع بالحكم الشرعي .
هامش
( 1 ) ما ذكر من الدليل العقلي وتفصيلاته هو خلاصة من تقريري لدروس فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي « حفظه الله تعالى » للحلقة الثالثة ، الجزء الأول .