تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وبعبارة ثانية هو : كل قضية عقلية يتوصل بها إلى العلم القطعي بالحكم الشرعي ، وقد صرح بهذا المعنى جماعة من المحققين المتأخرين .
شرح
العقلي . بينما القضية التي لا تشكل عنصرا عاما بحثها الصغروي لا يدخل في بحث الأصولي ؛ لأنها لا تشكل عنصرا عاما وإنما تشكل عنصرا خاصا . والأصولي لا يبحث هذا العنصر الخاص أي : لا يبحث هل إن الكذب قبيح أم لا ؟ وإن الخمر مسكر أم لا ؟ إذا : هذا البحث الصغروي إنما يبحثه الفقيه لا الأصولي . نعم بحثها الكبروي يقع في علم الأصول أي : بحثها الكبروي الذي هو عبارة عن الإدراك العقلي الذي هو عبارة عن القياس - هل هو حجة أو لا ؟ - هذا البحث الكبروي يشكل عنصرا مشتركا لأننا كما نستنبط به حرمة المسكر قد نستنبط به حرمة شيء آخر - فيما إذا فرضنا توفر أركان القياس في مسألة غيرها - هذا الإدراك العقلي الذي نبحث عن حجيته كبرويا إن كان إدراكا قطعيا فلا معنى للبحث في حجيته ؛ لما تقدم من أن حجية القطع ذاتية لا جعلية ، وقد وقع النزاع ما بين الأصوليين والأخباريين في حجية القطع حيث قال الأخباريون : إن القطع إذا كان مستندا للدليل العقلي لا قيمة له . فإذا قلنا : إن البحث الأصولي لا يقع في حجية الإدراك العقلي القطعي ؛ إذ لا معنى له لأن القطع حجة بذاته إذا : البحث الكبروي في حجية الإدراك أين يقع ؟ يقع فيما إذا كان الإدراك العقلي إدراكا ظنيا أي : إذا لم يصل إلى مرحلة القطع يقال : بأن هذا الإدراك العقلي الظني هل هو حجة ومعتبر من قبل الشارع أو لا ؟ من قبيل البحث عن حجية القياس لأن القياس إدراك عقلي ؛ لكنه إدراك عقلي ناقص لا يصل إلى مرحلة القطع واليقين ، ومن هنا نحتاج إلى إثبات أن القياس حجة أو لا . ثم أن البحث في علم الأصول يقع في القضايا العقلية التي تشكل عناصر مشتركة في عملية الاستنباط ، هذه القضايا التي تشكل عناصر مشتركة تنقسم إلى قسمين رئيسيين وهما الملازمات العقلية « المستقلات العقلية » وغير المستقلات العقلية . فبعض القضايا العقلية والإدراكات العقلية في مقام استنباط الحكم لا شرعي لا تتوقف على ضميمة مقدمة شرعية ، وبعض الإدراكات العقلية في مقام استنباط الحكم الشرعي يتوقف على ضميمة مقدمة شرعية ؛ بحيث أنه لولا تلك الضميمة لما أمكن التوصل إلى الحكم الشرعي . القسم الأول : الذي لا يتوقف على ضميمة مقدمة شرعية هذا يسمى بالمستقلات العقلية ، من قبيل التوصل إلى حرمة الظلم هذا في الحقيقة يتوقف على قياس كبراه عقلية ، وصغراه عقلية ، فالصغرى العقلية هي حكم العقل بقبح الظلم . والكبرى العقلية وهي الملازمة بين ما حكم به العقل وما حكم به الشارع . فكلتا المقدمتين عقلية . بمعنى : الذي يحكم بقبح الظلم العقل وهي الصغرى . والذي يحكم بالملازمة بين ما حكم به العقل وحكم به الشارع أيضا هو العقل ، وهذه هي الكبرى فكلاهما عقلية . والنتيجة : أن الظلم حرام . فتوصل إلى إثبات الحكم الشرعي بلا ضميمة مقدمة شرعية وهذا ما يسمى بباب المستقلات العقلية كما ذكرناه . وبعض الإدراكات العقلية يتوقف على ضم مقدمة شرعية من قبيل التوصل إلى وجوب مقدمة الواجب لحكم شرعي فإنه يتوقف على ضميمة صغرى شرعية .