ضده الخاص ، والدلالة الالتزامية ) . ثم تكلم عن كل منها في مطالب عدا التلازم بين الحكمين لم يتحدث عنه . ولم يذكر من الأقوال حكم العقل في مسألة الحسن والقبح ، بينما أن حكم العقل المقصود الذي ينبغي أن يجعل دليلا هو خصوص التلازم بين الحكمين وحكم العقل في الحسن والقبح . وما نقله من الأقوال لم يكن دقيقا كما سبق بيان بعضها .
وكيفما كان ، فالذي يصلح أن يكون مرادا من الدليل العقلي المقابل للكتاب والسنة هو : كل حكم للعقل يوجب القطع بالحكم الشرعي ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ومن جملة العلماء الذين عرفوا الدليل العقلي بصورته الصحيحة الخالية من اللبس المجدد السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » حيث قال في حلقته الثالثة الجزء الأول في تعريف الدليل العقلي ما يلي :
« الدليل العقلي كل قضية يدركها العقل ، ويمكن أن يستنبط منها حكم شرعي ، والبحث عن القضايا العقلية تارة : يقع صغرويا في إدراك العقل وعدمه ، وأخرى : كبرويا في حجية الإدراك العقلي .
والبحث الصغروي في الدليل العقلي هو إثبات أن هذا مما يدركه العقل أو مما لا يدركه العقل ؛ كإثبات القضية العقلية في الملازمة بين وجوب الشيء ومقدمته يدركها العقل أو لا ؟ هذا بحث صغروي .
وأما البحث الكبروي فهو في حجية الإدراك العقلي . فلو سلمنا أن الصغرى ثابتة وأن العقل أدرك هذه القضية ، هل إدراكه حجة ويصح الاعتماد عليه لإثبات الحكم الشرعي أم لا ؟ هذا بحث كبروي . إذا :
البحث الكبروي ينصب في هل إن الإدراك العقلي حجة أم لا ؟ ثم أن القضايا العقلية تنقسم إلى قسمين أساسين :
القسم الأول : قضايا تشكل عناصر مشتركة في عملية الاستنباط .
القسم الثاني : قضايا لا تشكل عناصر مشتركة في عملية الاستنباط .
فالقسم الأول : يتمثل في القضية القائلة بأن النهي عن الشيء يقتضي فساده . وكذلك القضية القائلة بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته هذه تشكل عناصر مشتركة ؛ لأنه يستنبط منها وجوب مقدمة أي واجب . فهي لا تختص بباب دون باب أو بمسألة دون مسألة .
وأما القسم الثاني : ففي بعض المسائل العقلية تشكل عناصر خاصة ، من قبيل حكم العقل الظني المعتمد على القياس بحرمة المخدر ؛ من جهة أنه يوجب الإسكار ، فالخمر حرام لأنه يسكر فحينئذ نتعدى من الأصل إلى الفرع الذي هو عبارة عن المخدر . وفي الحقيقة هذه القضية عقلية يدركها العقل لكن ترتبط بتحريم خصوص المخدر . فلذا لا تشكل عنصرا مشتركا . مثلا : العقل يحكم بقبح الكذب فيحكم بحرمته هذه لا تشكل عنصرا مشتركا وإنما تشكل عنصرا خاصا . فالقضية التي تشكل عنصرا مشتركا تدخل في البحث الأصولي صغرويا وكبرويا بمعنى : أننا صغرويا نتكلم عن أن إيجاب الشيء يستدعي وجوب مقدمته أولا لأنها مسألة تشكل عنصرا عاما . وكبرويا يبحث عن حجية هذا الإدراك