الأحكام ، وإنما ذكر أن أصول الأحكام ثلاثة : الكتاب والسنة النبوية وأقوال الأئمة « عليهم السلام » ، ثم ذكر : أن الطرق الموصلة إلى ما في هذه الأصول ثلاثة : اللسان ، والأخبار ، وأولها العقل ، وقال عنه : ( وهو سبيل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار ) . وهذا التصريح كما ترى أجنبي عما نحن في صدده ( 1 ) .
ثم يأتي بعده تلميذه الشيخ الطوسي المتوفى سنة 460 ه في كتابه « العدة » الذي هو أول كتاب مبسط في الأصول ، فلم يصرح بالدليل العقلي فضلا عن أن يشرحه أو يفرد له بحثا ، وكل ما جاء فيه في آخر فصل منه أنه بعد أن قسّم المعلومات إلى ضرورية ومكتسبة ، والمكتسب إلى عقلي وسمعي ذكر من جملة أمثلة الضروري :
العلم بوجوب رد الوديعة وشكر المنعم وقبح الظلم والكذب ، ثم ذكر في معرض كلامه : أن القتل والظلم معلوم بالعقل قبحه ويريد من قبحه تحريمه . وذكر أيضا : أن الأدلّة الموجبة للعلم فبالعقل يعلم كونها أدلة ولا مدخل للشرع في ذلك .
وأول من وجدته من الأصوليين يصرح بالدليل العقلي الشيخ ابن إدريس المتوفى 598 ه ، فقال في السرائر ص 2 : ( فإذا فقدت الثلاثة - يعني : الكتاب والسنة والإجماع - فالمعتمد عند المحققين التمسك بدليل العقل فيها ) . ولكنه لم يذكر المراد منه .
ثم يأتي المحقق الحلي المتوفى 676 ه ، فيشرح المراد منه فيقول في كتابه « المعتبر » ص 6 بما ملخصه :
( وأما الدليل العقلي فقسمان : أحدهما : ما يتوقف فيه على الخطاب ، وهو ثلاثة :
لحن الخطاب وفحوى الخطاب ( 2 ) ودليل الخطاب ( 3 ) ، وثانيهما : ما ينفرد العقل بالدلالة عليه ويحصره في وجوه الحسن والقبح ، بما لا يخلو من المناقشة في أمثلته ) .
ويزيد عليه الشهيد الأول المتوفى 786 ه في مقدمة كتابه ( الذكرى ) ، فيجعل القسم الأول ما يشمل الأنواع الثلاثة التي ذكرها المحقق ، وثلاثة أخرى وهي : مقدمة الواجب ، ومسألة الضد ، وأصل الإباحة في المنافع والحرمة في المضار . ويجعل القسم الثاني ما يشمل ما ذكره المحقق وأربعة أخرى وهي : البراءة الأصلية ( 4 ) ؛ وما لا دليل
شرح
( 1 ) وذلك لأن كلامنا في أن العقل هل هو مصدر تشريع في مقابل الكتاب والسنة أم لا ؟
( 2 ) كمفهوم الموافقة .
( 3 ) كمفهوم المخالفة .
( 4 ) أي : البراءة العقلية .