. . . . .
شرح
أسماه « الفوائد المدنية » . بلور فيه هذا الاتجاه وبرهن عليه ومذهبه - أي : جعله مذهبا - .
إذا : ردة فعل الأخباريين تجاه العقل ناتجة لتفسير الإدراك العقلي بنطاقه الواسع . بينما الأصوليون يذهبون إلى الإيمان بأن العقل أو الإدراك العقلي وسيلة رئيسية صالحة للإثبات إلى صف البيان الشرعي ، ولكن لا في نطاق منفتح بل ضمن النطاق الذي تتوفر فيه للإنسان القناعة التامة والإدراك الكامل الذي لا يوجد في مقابله احتمال الخطأ ، فكل إدراك عقلي يدخل ضمن هذا النطاق ويستبطن الجزم الكامل فهو وسيلة إثبات . وأما الإدراك العقلي الناقص الناتج عن القياس والاجتهاد والاستحسان فلا يصلح أن يكون وسيلة إثبات لأي عنصر من عناصر عملية الاستنباط « 1 » .
وعليه : ردة فعل الأخباريين تجاه العقل على نحو الإطلاق سلبية جدا . ولذا قال صاحب الحدائق « قدس سره » : « فإن قلت : فعلى ما ذكر من عدم الاعتماد على الدليل العقلي يلزم أن لا يكون العقل معتبرا بوجه من الوجوه ، مع أنه قد استفاضت الآيات القرآنية والأخبار المعصومية بالاعتماد على العقل والعمل على ما يرجحه ، وأنه حجة من حجج الله سبحانه . كقوله تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ *« 2 » .
- وقوله تعالى :لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ« 3 » .
- وقوله تعالى :لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ« 4 » .
- وقوله تعالى :لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى *« 5 » .
- وقوله تعالى :إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ« 6 » .
- وقوله تعالى :لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ« 7 » .
وذم الله « عزّ وجلّ » قوما لم يعملوا بمقتضى عقولهم فقال سبحانه :أَ فَلا يَعْقِلُونَ« 8 » .
- وقوله تعالى :وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ« 9 » .
- وقوله تعالى :ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ *« 10 » .
- وقوله تعالى :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها« 11 » .
هامش
( 1 ) راجع المعالم الجديدة للأصول ، ص 35 .
( 2 ) الرعد 4 ، النحل : 13 ، الروم : 24 .
( 3 ) الرعد : 3 .
( 4 ) آل عمران : 188 .
( 5 ) طه : 57 ، 129 .
( 6 ) الزمر : 13 .
( 7 ) الزمر : 23 .
( 8 ) يس : 69 .
( 9 ) المائدة : 103 .
( 10 ) المائدة : 64 .
( 11 ) محمد : 27 .