تلقاء أنفسهم اتباعا للأهواء أو استقلالا بالفهم ( 1 ) ؛ كما يكون ذلك في اتفاق اتباع سائر ذوي الآراء والمذاهب ، فإنه لا نشك فيها أنها مأخوذة من متبوعهم ورئيسهم الذي يرجعون إليه .
والذي يظهر : أنه قد ذهب إلى هذه الطريقة أكثر المتأخرين ، ولازمها : أن الاتفاق ينبغي أن يقع في جميع العصور من عصر الأئمة إلى العصر الذي نحن فيه ؛ لأن اتفاق أهل عصر واحد مع مخالفة من تقدم يقدح في حصول القطع ، بل يقدح فيه مخالفة معلوم النسب ممن يعتد بقوله ، فضلا عن مجهول النسب .
4 - ( طريقة التقرير ) : وهي أن يتحقق الإجماع بمرأى ومسمع من المعصوم ، مع إمكان ردعهم ببيان الحق لهم ولو بإلقاء الخلاف بينهم ، فإن اتفاق الفقهاء على حكم - والحال هذه - يكشف عن إقرار المعصوم لهم فيما رأوه وتقريرهم على ما ذهبوا إليه . فيكون ذلك دليلا على أن ما اتفقوا عليه هو حكم الله واقعا .
وهذه الطريقة لا تتم إلّا مع إحراز جميع شروط التقرير التي قد تقدم الكلام عليها في مبحث السنة ، ومع إحراز جميع الشروط لا شك في استكشاف موافقة المعصوم ، بل بيان الحكم من شخص واحد بمرأى ومسمع من المعصوم - مع إمكان ردعه وسكوته عنه - يكون سكوته تقريرا كاشفا عن موافقته . ولكن المهم أن يثبت لنا أن الإجماع في عصر الغيبة هل يتحقق فيه إمكان الردع من الإمام ولو بإلقاء الخلاف ، أو هل يجب على الإمام بيان الحكم الواقعي والحال هذه ؟ وسيأتي ما ينفع في المقام .
* * *
شرح
أو رأى كتابه ، ونظير الحدس الضروري الحاصل لمن أخبر بالعدالة في محمد ، والشجاعة في علي لمشاهدته آثارهما المحسوسة الموجبة للانتقال إليها بحكم العادة » « 1 » .
( 1 ) وقد أشكل على هذا الطريق ما يلي : بأن له وجها إن كان باب المراجعة والمشاورة مع الرئيس مفتوحا والرعية تشاوره وهو يراجعهم ، وأما إذا كان الباب مسدودا بالمرة وحالت بينهما أستار الغيبة ، فلا وجه لهذا الحدس أصلا ، ولا يعتبر لدى العرف والعقلاء رأسا .
ويرد عليه : بأنه إذا كان باب معظم الأحكام الصادرة منهم « عليهم السلام » مفتوحا ، وكان ذلك في متناولنا وجرت العادة إلى الرجوع إليها في زمان الحضور والغيبة ، يكون ذلك من انفتاح باب المراجعة إليهم « عليهم السلام » ، والعادة تقتضي برضائهم بما اجتمع عليه علماء شيعتهم ورواة أحاديثهم « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : كتاب منتهى الأصول ، ج 2 ، ص 124 ( بتصرف )
( 2 ) راجع : تهذيب الأصول ، ج 2 ، ص 83 .