قطعي بالحكم الواقعي ، فيكون حجة لأنه قطع بالسنة ، ولا كلام لأحد فيه ؛ لأن هذا الإجماع يكون من طرق إثبات السنة .
وأما إذا لم يعلم بسببه قول المعصوم - كما هو المقصود من فرض الإجماع حجة مستقلة ودليلا في مقابل الكتاب والسنة - فإن قطع المجمعين - مهما كانوا - لئن كان يستحيل في العادة قصدهم الكذب في ادعاء القطع ، كما في الخبر المتواتر فإنه لا يستحيل في حقهم الغفلة أو الاشتباه أو الغلط ، كما لا يستحيل أن يكون إجماعهم بدافع العادة أو العقيدة ، أو أي دافع من الدوافع الأخرى التي أشرنا إليها سابقا .
ولأجل ذلك اشترطنا في التواتر الموجب للعلم : ألا يتطرق إليه احتمال خطأ المخبرين في فهم الحادثة واشتباههم كما شرحناه في كتاب المنطق الجزء 3 ص 10 ( 1 ) .
ولا عجب في تطرق احتمال الخطأ في اتفاق الناس على رأي ، بل تطرق الاحتمال إلى ذلك أكثر من تطرقه إلى الاتفاق في النقل ؛ لأن أسباب الاشتباه والغلط فيه أكثر .
ثم إن هذا الطريق العقلي أو المعنوي لو تم ، فأي شيء يخصصه بخصوص الصحابة أو المسلمين أو علماء طائفة خاصة من دون باقي الناس وسائر الأمم ، إلّا إذا ثبت من دليل آخر اختصاص المسلمين أو بعضهم منهم بمزية خاصة ليست للأمم الأخرى وهي العصمة من الخطأ . فإذا : - على التقدير - لا يكون الدليل على الإجماع إلّا هذا الدليل الذي يثبت العصمة للأمة المسلمة أو بعضها ، لا الطريق العقلي المدعى . وهذا رجوع إلى المسلك الأول والثاني وليس هو مسلكا مستقلا عنها .
وبالختام نقول : إذا كانت هذه المسالك الثلاثة لم تتم لنا أدلة على حجية الإجماع
شرح
( 1 ) ذكر في كتاب المنطق شرط امتناع خطأ المخبرين في فهم الحادثة قائلا : المتواترات : وهي قضايا تسكن إليها النفس سكونا يزول معه الشك ويحصل الجزم القاطع . وذلك بواسطة إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب ويمتنع اتفاق خطئهم في فهم الحادثة ، كعلمنا بوجود البلدان النائية التي لم نشاهدها ، وبنزول القرآن الكريم على النبي محمّد « صلّى اللّه عليه وآله » ، وبوجود بعض الأمم السالفة أو الأشخاص . وبعض حصر عدد المخبرين لحصول التواتر في عدد معين . وهو خطأ ، فإن المدار إنما هو حصول اليقين من الشهادات عندما يعلم امتناع التواطؤ على الكذب وامتناع خطأ الجميع . ولا يرتبط اليقين بعدد مخصوص من المخبرين تؤثر فيه الزيادة والنقصان .