تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وبيص لتصحيحه وتوجيهه ، وإلّا فتلك المسالك الثلاثة - إن سلمت - لا تدل على أكثر من حجية إجماع الكل بدون استثناء ، فتخصيص حجيته ببعض الأمة دون بعض بلا مخصص . نعم المخصص هو الرغبة في إصلاح أصل المذهب والمحافظة عليه على كل حال .

الإجماع عند الإمامية :

إن الإجماع بما هو لا قيمة له عند الإمامية ما لم يكشف عن قول المعصوم ، كما تقدم وجهه ، فإذا كشف على نحو القطع عن قوله فالحجة في الحقيقة هو المنكشف لا الكاشف ، فيدخل حينئذ في السنة ، ولا يكون دليلا مستقلا في مقابلها . وقد تقدم إنه لم تثبت عندنا عصمة الأمة عن الخطأ ، وإنما أقصى ما يثبت عندنا من اتفاق الأمة أنه يكشف عن رأي من له العصمة ، فالعصمة في المنكشف لا في الكاشف . وعلى هذا ، فيكون الإجماع منزلته منزلة الخبر المتواتر الكاشف بنحو القطع عن قول المعصوم ، فكما إن الخبر المتواتر ليس بنفسه دليلا على الحكم الشرعي رأسا ؛ بل هو دليل على الدليل على الحكم ، فكذلك الإجماع ليس بنفسه دليلا بل هو دليل على الدليل . غاية الأمر : أن هناك فرقا بين الإجماع والخبر المتواتر : إن الخبر دليل لفظي على قول المعصوم ، أي : أنه يثبت به نفس كلام المعصوم ولفظه فيما إذا كان التواتر للفظ . أما الإجماع : فهو دليل قطعي على نفس رأي المعصوم لا على لفظ خاص له ، لأنه لا يثبت به - في أي حال - أن المعصوم قد تلفظ بلفظ خاص معين في بيانه للحكم . ولأجل هذا يسمى الإجماع بالدليل اللبي ، نظير الدليل العقلي ، يعني : أنه يثبت بهما نفس المعنى والمضمون من الحكم الشرعي الذي هو كاللب بالنسبة إلى اللفظ الحاكي عنه الذي هو كالقشر له . والثمرة بين الدليل اللفظي واللبي تظهر في المخصص إذا كان لبيا أو لفظيا ، على ما ذكره الشيخ الأنصاري كما تقدم ( في الجزء الأول ، ص 286 ) لذهابه إلى جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا دون ما إذا كان لفظيا . وإذا كان الإجماع حجة من جهة كشفه عن قول المعصوم فلا يجب فيه اتفاق الجميع بغير استثناء كما هو مصطلح أهل السنة على مبناهم ، بل يكفي اتفاق كل
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 159 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني